فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 160

وقد سجل القرآن عجزهم فقال سبحانه"قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" [1]

وتحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله فقال عز وجل:

"أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [2]

فعجزوا. وتحداهم أن يأتوا بسورة واحدة في قوله عز وجل:

"أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [3]

تحدى القرآن العرب بذلك وهم الفصحاء اللد وأصحاب الكلمة والخطباء المصاقع والشعراء الفحول ولو كان في مقدورهم ذلك لم يتكلفوا المهالك لأنفسهم وأموالهم ولم يصبروا على تسفيه أحلامهم وذم آلهتهم ولجعلوا هذا التحدي فرصة لإيقاف الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن دعوته. والإعجاز ليس للعرب فحسب بل للبشر جميعا ولم يُعْرف أن أحدًا حاول معارضة القرآن إلا باء بالخزي والعار والفضيحة [4]

ومن نماذج الإعجاز البياني في القرآن الكريم ما ذكره الإمام ابن القيم _رحمه الله تعالى_ عند قوله تعالى"إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" [5] حيث قال_رحمه الله:"أمر الله في أول هذه"

(1) سورة الإسراء آية 88

(2) سورة هود آية 13

(3) سورة يونس آية 38

(4) الإسلام يتحدى , وحيد الدين خان ص 108 - 110

(5) سورة النحل آية 90

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت