لقد وصف بالصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحبابه وخصومه وهذا طرف من كلامهم:
قالت خديجة -رضى الله عنها- لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول ما نزل عليه الوحي ورجع بصدر سورة أقرأ خائفا قائلا: زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع ثم قال: يا خديجة مالي؟ وأخبرها الخبر وقال: خشيت عليَّ فقالت: كلا. أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق" [1] "
فشهدت له بالصدق قبل الرسالة.
وقال النضر بن الحرث لقريش:"قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم , وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم قلتم: ساحر لا والله ما هو بساحر" [2]
وكان الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف يكذب النبي - صلى الله عليه وسلم - في العلانية فإذا خلا مع أهل بيته قال:"ما محمد - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكذب ولا أحسبه إلا صادقا" [3]
ولما صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصفا ونادى بطون قريش فقال لهم:"أريتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا نعم , ما جربنا عليك إلا صدقا [4] "
(1) السيرة النبوية وأخبار الخلفاء , أبو حاتم محمد بن حيان البستي ص 64 - 65 , صححه وعلق عليه: السيد عزيز بك وجماعة من العلماء , مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت , ط 1, 1407 هـ - 1987 م
(2) مقدمة دلائل النبوة , أبو بكر أحمد البيهقي 1/ 41. توثيق وتعليق د. عبد المعطي قلعجي , دار الكتب العلمية - بيروت , ط 1 , 1405 هـ-1985 م
(3) المصدر السابق 1/ 41
(4) صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري 8/ 501 , كتاب 65 التفسير باب 2"وأنذر عشيرتك الأقربين"حديث رقم 4770. الوفاء بأحوال المصطفى , أبو الفرج عبد الرحمن الجوزي 1/ 183 , تحقيق: مصطفى عبد الواحد , دار الكتب الحديثة - مصر , ط 1 ,1386 هـ-1966 م