بداية من قَوْله (فَقَالُوا: أَوْصِنَا , فَقَالَ: إِنَّ أَوَّل مَا يُنْتِن مِنْ الإِنْسَان بَطْنه) وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن - هُوَ الْبَصْرِيّ - عَنْ جُنْدُب مَوْقُوفًا , وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق صَفْوَان بْن مُحْرِز وَسِيَاقه يَحْتَمِل الرَّفْع وَالْوَقْف فَإِنَّهُ صُدِّرَ بِقَوْلِهِ"سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول مَنْ سَمَّعَ"الْحَدِيث"."
(وَمَنْ اِسْتَطَاعَ أَنْ لا يُحَال بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّة بِمِلْءِ كَفّ مِنْ دَم هَرَاقَهُ)
كَذَا وَقَعَ هَذَا الْمَتْن أَيْضًا مَوْقُوفًا , وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق صَفْوَان بْن مُحْرِز وَمِنْ طَرِيق قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن عَنْ جُنْدُب مَوْقُوفًا.
وَزَادَ الْحَسَن بَعْدَ قَوْله يُهْرِيقهُ"كَأَنَّمَا يَذْبَح دَجَاجَة , كُلَّمَا تَقَدَّمَ لِبَابٍ مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ"
وَوَقَعَ مَرْفُوعًا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ جُنْدُب وَلَفْظه:
تَعْلَمُونَ أَنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول:
(( لا يَحُولَنَّ بَيْن أَحَدكُمْ وَبَيْن الْجَنَّة وَهُوَ يَرَاهَا مِلْء كَفّ دَم مِنْ مُسْلِم أَهْرَاقَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ ) )
وَهَذَا لَوْ لَمْ يَرِد مُصَرَّحًا بِرَفْعِهِ لَكَانَ فِي حُكْم الْمَرْفُوع لأَنَّهُ لا يُقَال بِالرَّأْيِ , وَهُوَ وَعِيد شَدِيد لِقَتْلِ الْمُسْلِم بِغَيْرِ حَقّ.
وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث الأَعْمَش عَنْ أَبِي تَمِيمَة
"قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَحُولَنَّ بَيْن أَحَدكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّة"فَذَكَرَ نَحْو رِوَايَة الْجُرَيْرِيِّ وَزَادَ فِي آخِره"قَالَ فَبَكَى الْقَوْم , فَقَالَ جُنْدُب: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطّ قَوْمًا أَحَقّ بِالنَّجَاةِ مِنْ هَؤُلاءِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ"
قُلْت: وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرّ فِي تَصْدِيره كَلامه بِحَدِيثِ"مَنْ سَمَّعَ"وَكَأَنَّهُ تَفَرَّسَ فِيهِمْ ذَلِكَ , وَلِهَذَا قَالَ"إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ"وَلَقَدْ صَدَقَتْ فِرَاسَته فَإِنَّهُمْ لَمَّا خَرَجُوا بَذَلُوا السَّيْف فِي الْمُسْلِمِينَ وَقَتَلُوا الرِّجَال وَالأَطْفَال وَعَظُمَ الْبَلاء بِهِمْ. ا. هـ [1]
وما أشبه الليلة بالبارحة فنجد من يتصدر ويدعي الحرص على أمن الشعوب والعمل على مصالحهم ورعايتهم، وهم غارقون في دماءهم، كما رأينا ذلك في بلاد كثيرة من بلاد المسلمين عندما يتظاهر البعض لنيل بعض الحقوق أو رفع بعض صور الظلم عنهم، فيخرج المسؤلوون أمام وسائل الإعلام
(1) فتح الباري.