فَأَمَّا قَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ يَجْتَمِعُونَ فِي قَتْلِهِ فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِهِ , وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ , وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ , وَغَيْرُهُمْ , وَعَلَيْهِ فُقَهَاءُ الأَمْصَارِ إِلا مَا يُرْوَى عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا يَقُولُهُ خَبَرُ عُمَرَ هذا، وَصَارَتْ قَضَيَّتُهُ بِذَلِكَ , وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مُخَالِفٌ فَثَبَتَ أَنَّهُ إجْمَاعٌ , وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا حَدٌّ وَجَبَ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ فَوَجَبَ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ.
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ: يُقْتَلُ الرَّجُلانِ وَأَكْثَرُ بِالرَّجُلِ الْحُرِّ , وَالنِّسَاءُ بِالْمَرْأَةِ وَالإِمَاءُ وَالْعَبِيدُ، وَإِنْ اجْتَمَعَ نَفَرٌ عَلَى قَتْلِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ قُتِلُوا بِهِ.
(فَرْعٌ) وَهَذَا إِذَا اجْتَمَعَ النَّفَرُ عَلَى ضَرْبِهِ يَضْرِبُونَهُ حَتَّى يَمُوتَ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ يُقْتَلُونَ بِهِ , وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي النَّفَرِ يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَرْبِ رَجُلٍ , ثُمَّ يَنْكَشِفُونَ عَنْهُ , وَقَدْ مَاتَ فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِهِ , وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ , وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادِ عَنْ مَالِكٍ إِنْ ضَرَبَهُ هَذَا بِسِلاحٍ , وَهَذَا بِعَصًا , وَتَمَادَوْا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ قُتِلُوا بِهِ إِلا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ ضَرْبَ بَعْضِهِمْ قَتَلَهُ. [1]
انتفاء مسمى الإيمان عن القاتل
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لا يَزْنِي الْعَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) )
قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإِيمَانُ مِنْهُ؟ قَالَ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا، فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [2]
(1) المنتقى شرح الموطأ (4/ 241)
(2) رواه البخاري في الحدود باب إثم الزناة (6809) ، والنسائي في القسامة باب ما جاء في كتاب القصاص (4786)