فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 150

قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الدُّنْيَا عِبَارَةٌ عَنْ الدَّارِ الْقُرْبَى الَّتِي هِيَ مَعْبَرٌ لِلدَّارِ الأُخْرَى , وَهِيَ مَزْرَعَةٌ لَهَا , وَمَا خُلِقَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا لِتَكُونَ مَسَارِحَ أَنْظَارِ الْمُتَبَصِّرِينَ , وَمُتَعَبَّدَاتِ الْمُطِيعِينَ , وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْت هَذَا بَاطِلًا ) )أَيْ بِغَيْرِ حِكْمَةٍ بَلْ خَلَقْتهَا لأَنْ تَجْعَلَهَا مَسَاكِنَ لِلْمُكَلَّفِينَ , وَأَدِلَّةً لَهُمْ عَلَى مَعْرِفَتِك.

فَمَنْ حَاوَلَ قَتْلَ مَنْ خُلِقَتْ الدُّنْيَا لأَجْلِهِ فَقَدْ حَاوَلَ زَوَالَ الدُّنْيَا. وَبِهَذَا لُمِحَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: لا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ اللَّهَ اللَّهَ.

قَالَ الْقَارِي: وَإِلَيْهِ الإِيحَاءُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (( مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ) ). [1]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا ) ) [2]

الْكَلام مَسُوقٌ لِتَعْظِيمِ الْقَتْلِ وَتَهْوِيلِ أَمْرِهِ وَكَيْفِيَّة إِفَادَة اللَّفْظ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ الدُّنْيَا عَظِيمَة فِي نُفُوس الْخَلْق فَزَوَالُهَا يَكُونُ عِنْدهمْ عَظِيمًا عَلَى قَدْر عَظَمَتِهَا، فقَتْل الْمُؤْمِن أَعْظَم مِنْهُ أَوْ الزَّوَال أَهْوَنُ مِنْ قَتْلِ الْمُؤْمِن يُفِيدُ الْكَلام مِنْ تَعْظِيم الْقَتْل وَتَهْوِيله وَتَقْبِيحه وَتَشْنِيعه مَا لا يُحِيطُهُ الْوَصْفُ.

المسلمون في ضمان الله وذمته .. فاحذر

أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن المسلمون في ذمة الله تعالى، أي في ضمانه وأمانه تبارك وتعالى، وأنه تعالى قد فرض لهم الأمان، وجعل هذا الأمان فريضة على الخلق، فمن انتهك هذا الأمان ونقض ذمة الله بقتل مسلم فإن الله تعالى يكبه على وجهه في نار جهنم.

عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(1) تحفة الأحوذي (4/ 28)

(2) رواه النسائي في تحريم الدم باب تعظيم الدم (3921) ، وصححه الألباني في صحيح النسائي، وانظر التخريج السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت