الصفحة 7 من 76

فانظر كيف هم في نعمة وهناء وسعادة، فهم يمارسون اللعب بين أنهار الجنة، فكما أن قلوب الأطفال متعلقة باللعب في الدنيا، فإن الله تعالى ينعم عليهم، بما يحبون، ولكن في الجنة .. في النعيم والسعادة .. دون أن يصيبهم فيها شقاء ولا تعب ولا نكد ولا حزن.

فاعلم أيها الوالد الكريم أنهم في سعادة غامرة، ونعيم مقيم .. في جنات النعيم.

وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ:

(( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟ قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ قُلْنَا: لا، قَالَ: لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ .. فقص الرؤيا وفيها:

"فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ"

ولما فسر الملاك الرؤيا قال للنبي صلى الله عليه وسلم:

"وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلام، وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلادُ النَّاسِ".. )) [1]

وفي رواية أخرى عند البخاري:

(( فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيْ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ ..

وقالت له الملائكة لما سأل عن ذلك:

وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ.

فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْلادُ الْمُشْرِكِينَ .. )) [2]

قال ابن كثير رحمه الله:

فأما ولدان المؤمنين فلا خلاف بين العلماء كما حكاه القاضي أبو يعلى بن الفراء الحنبلي عن الإمام أحمد أنه قال: لا يختلف فيهم أنهم من أهل الجنة. وهذا هو المشهور بين الناس (أي عامة العلماء) وهو الذي نقطع به إن شاء الله عز وجل أ. هـ [3]

(1) رواه البخاري في الجنائز باب ما قيل في أولاد المشركين (1386) ، وأحمد (19236)

(2) رواه البخاري في التعبير باب تعبير الرؤيا بعد الصبح (7047)

(3) تفسير ابن كثير (3/ 33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت