الصفحة 23 من 76

وفيها قرب النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه وتفقد أحوالهم، وتعزيتهم وتسليتهم في مصابهم، وإرشادهم لما فيه الخير والأنفع لهم.

إدخال الولد لأبويه الجنة

بالإضافة إلى ما سبق من انتظار الأولاد لآبائهم عند أبواب الجنة وتلقيهم لهم، فإنهم يجادلون عن آبائهم ويشفعون لهم عند الله تعالى، ولا يتركونهم حتى يدخلوا الجنة معهم، وفي الأحاديث التالية بيان عظيم منزلة الأطفال عند الله تعالى، وقبوله سبحانه لشفاعتهم، وفيه بيان أن أولاد المسلمين من أهل الجنة.

عَنْ أَبِي حَسَّانَ قَالَ:

(( قُلْتُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ لِيَ ابْنَانِ، فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَالَ: نَعَمْ:"صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ، يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ، أَوْ قَالَ أَبَوَيْهِ، فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ، أَوْ قَالَ بِيَدِهِ، كَمَا آخُذُ أَنَا بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ هَذَا، فَلا يَتَنَاهَى، أَوْ قَالَ فَلا يَنْتَهِي حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ ) ) [1] "

قَوْله: (صِغَارهمْ دَعَامِيص الْجَنَّة) وَاحِدهمْ (دُعْمُوص) بِضَمِّ الدَّال أَيْ صِغَار أَهْلهَا , وَأَصْل الدُّعْمُوص دُوَيْبَّة تَكُون فِي الْمَاء لا تُفَارِقهُ , أَيْ أَنَّ هَذَا الصَّغِير فِي الْجَنَّة لا يُفَارِقهَا.

قال ابن الأثير: الدعاميص: جمع دعموص، وهي دويبة تكون في مستنقع الماء. والدعموص أيضا: الدَّخَال في الأمور: أي أنهم سيَّاحون في الجنة، دخَّالون في منازلها، لا يمنعون من موضع، كما أن الصبيان في الدنيا لا يمنعون من الدخول على الحُرَم، ولا يُحجب منهم أحد. [2]

(فَلا يَتَنَاهَى أَوْ قَالَ: يَنْتَهِي حَتَّى يُدْخِلهُ اللَّه وَإِيَّاهُ الْجَنَّة) يَتَنَاهَى وَيَنْتَهِي بِمَعْنَى أَيْ لا يَتْرُكهُ.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(1) رواه مسلم في البر والصلة باب فضل من يموت له ولد ويحتسبه (4769) ، وأحمد (9939) و (10211) ، والبيهقي في الكبرى (4/ 67) ، وفي شعب الإيمان (9414) ، والبخاري في الأدب المفرد (145) ، وابن راهويه في مسنده (1/ 191) ، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص 77)

(2) النهاية (2/ 279)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت