قَالَ اِبْن التِّين: قِيلَ إِنَّ الضَّمِير فِي رَحْمَته لِلأَبِ لِكَوْنِهِ كَانَ يَرْحَمهُمْ فِي الدُّنْيَا فَيُجَازَى بِالرَّحْمَةِ فِي الآخِرَة وَالأَوَّل أَوْلَى , وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْه"بِفَضْلِ رَحْمَة اللَّه إِيَّاهُمْ. [1] "
تلقي الأولاد لآبائهم عند أبواب الجنة
لم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم بالإخبار عن دخول الوالدين إلى الجنة بفضل فقدان أولادهم، بل بَيّنّ كيفية هذا الدخول، وأخبر عن تفاصيله.
عن عُتْبَة بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ، لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلا تَلَقَّوْهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ ) ) [2]
(مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ) : فمن المعلوم أن أبواب الجنة ثمانية، وقد جعل الله لكل باب منها أهل عمل يدخلون منه، فباب الجهاد للمجاهدين وباب الريان للصائمين .. وهكذا .. لكل باب أهله الذين يدخلون منه.
ولكن وسع الله تعالى بفضله ورحمته على من مات له ولد فجعله يدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء يتلقاه منها ولده الذي مات.
ولا يشترط لذلك موت ثلاثة من الولد، بل يحصل هذا لمن فقد ولدًا واحدًا، كما في حديث قرة بن إياس التالي.
(1) فتح الباري (3/ 144 - 145)
(2) رواه ابن ماجه في الجنائز باب من أصيب بولده (1593) ، وقال الحافظ في الفتح (3/ 121) إسناده صحيح، وحسنه المنذري في الترغيب، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (1993) .