عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ، إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ) ) [1] قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: (( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا ) )
(فَيَلِجَ النَّارَ) الولوج: الدخول: يعني أنه لا يدخل النار
وفي رواية عند أحمد:
(( مَنْ قَدَّمَ ثَلاثَةً مِنْ صُلْبِهِ لَمْ يَدْخُلْ النَّارَ إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ) ) [2]
ولا تمسه النار:
وردت الأحاديث لتبين أن المسلم الذي يفقد ولده، أنه لا يدخل النار ولا تمسه، وأن بينه وبينها حجاب، وذلك من باب التأكيد ومزيد البيان بسلامته من كل شر من شرور النار وأهوالها
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ، تَمَسُّهُ النَّارُ، إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ) ) [3]
معنى (إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)
أَيْ مَا يَنْحَلّ بِهِ الْقَسَم وَهُوَ الْيَمِين،
وقول الجمهور: أن الْمُرَاد بِهِ قَوْله تَعَالَى (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ لا يَدْخُل النَّار لِيُعَاقَب بِهَا وَلَكِنَّهُ يَدْخُلهَا مُجْتَازًا وَلا يَكُون ذَلِكَ الْجَوَاز إِلا قَدْر مَا يُحَلِّل بِهِ الرَّجُل يَمِينه
وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ عِنْد عَبْد الرَّزَّاق: فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث"إِلا تَحِلَّة الْقَسَم"يَعْنِي الْوُرُود. وعند الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر الأَنْصَارِيّ مَرْفُوعًا: (( مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلاثَة مِنْ الْوَلَد لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْث لَمْ يَرِد النَّار إِلا عَابِر سَبِيل ) )يَعْنِي الْجَوَاز عَلَى الصِّرَاط
وَاخْتَلَفَ السَّلَف فِي الْمُرَاد بِالْوُرُودِ فِي الآيَة:
فَقِيلَ: هُوَ الدُّخُول: رَوَى أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث جَابِر مَرْفُوعًا:
(( الْوُرُود الدُّخُول لا يَبْقَى بَرّ وَلا فَاجِر إِلا دَخَلَهَا فَتَكُون عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْدًا وَسَلامًا ) )
وَرَوَى التِّرْمِذِيّ: عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ:
(1) رواه البخاري في الجنائز باب فضل من مات له ولد فاحتسب (1251) ، وابن ماجه في الجنائز (1592) ، وأحمد (6967)
(2) رواه أحمد (9820) .
(3) رواه البخاري في الأيمان والنذور (6656) ، ومسلم في البر والصلة (4766) ، والترمذي في الجنائز (980) ، والنسائي في الجنائز (1852) ، وأحمد (7396) ، ومالك في الجنائز (495) ، وابن عبد البر في الاستذكار (2/ 597) وقال إسناده من أجود أسانيد الآحاد.