الصفحة 62 من 92

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ زَمْزَمَ، فَيَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا لِمَا أَحَبَّ، وَيَتَضَلَّعَ مِنْهُ.

قَالَ جَابِرٌ، فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثُمَّ أَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُمْ يَسْقُونَ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا، فَشَرِبَ مِنْهُ.

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ) . [1]

قال النووي:

قال الشافعي والأصحاب وغيرهم يستحب أن يشرب من ماء زمزم وأن يكثر منه وأن يتضلع منه أي يتملى ويستحب أن يشربه لمطلوباته من أمور الاخرة والدنيا فإذا أراد أن يشربه للمغفرة أو الشفاء من مرض ونحوه استقبل القبلة ثم ذكر اسم الله تعالى ثم قال (اللهم انه بلغني أن رسولك صلى الله عليه وسلم قال ماء زمزم لما شرب له اللهم أني أشربه لتغفر لي اللهم فاغفر لي أو اللهم اني أشربه مستشفيا به مرضي اللهم فاشفني) ونحو هذا ويستحب أن يتنفس ثلاثا كما في كل شرب فإذا فرغ حمد الله تعالى وقد جاء في هذه المسائل أحاديث كثيرة. [2]

قال ابن بطال:

قال المهلب: فيه أن شرب ماء زمزم من سنن الحج لفضله وبركته، وقد قال ابن عباس: إن ماء زمزم لما شرب له، وقال مجاهد: إن شربته تريد الشفاء شفاك الله، وإن شربته تريد أن تقطع ظمأك قطعه الله، وإن شربته تريد أن يشبعك أشبعك الله، وهى هزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل.

وقال وهب بن منبه:

تجدها في كتاب الله. يعنى: زمزم شراب الأبرار، وطعام طعم، وشفاء من سقم، ولا تُنْزَحُ ولا تُذَمُّ، من شرب منها حتى يتضلع أحدثت له شفاء، وأخرجت منه داء. [3]

استحباب الشرب من زمزم عند وداع البيت:

عن الفضيل بن عياض قال عن منصور قال:

قلت لمجاهد: كيف أصنع إذا أردت أن أودع البيت؟ قال: «تطوف بالبيت سبعا، ثم تأتي المقام فتصلي ركعتين، ثم تأتي زمزم فتشرب، ثم تأتي الملتزم فتدعو الله وتسأله حاجتك، ثم تستلم الركن ثم تنصرف» [4]

قال ابن عابدين:

فإذا فرغ من طواف الصدر، فيأتي المقام، فيصلي عنده ركعتين، ثم يأتي زمزم ويشرب من مائها، قائما، ويصب بعضه على وجهه ورأسه. [5]

وقال السرخسي:

ثُمَّ يَأْتِيَ زَمْزَمَ فَيَشْرَبَ مِنْ مَائِهِ ثُمَّ يَصُبَّ مِنْهُ عَلَى بَدَنِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفَ. [6]

وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ:

عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِ الصَّدْرِ يَأْتِي الْمَقَامَ فَيُصَلِّي عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَأْتِي زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، وَيَصُبُّ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ. [7]

قال النووي في طواف الوداع:

".. ويستحب أن يشرب من زمزم" [8]

قال ابن قدامة:

(1) المغني (7/ 205)

(2) المجموع (8/ 270)

(3) شرح ابن بطال (7/ 365)

(4) رواه الفاكهي في أخبار مكة (672)

(5) الدر المختار (1/ 410)

(6) المبسوط (4/ 471)

(7) بدائع الصنائع (5/ 9)

(8) روضة الطالبين (1/ 326)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت