الصفحة 43 من 92

قَالَ: وَأَنَا شَرِبْته فِي بِدَايَةِ طَلَبِ الْحَدِيثِ أَنْ يَرْزُقَنِي اللَّهُ حَالَةَ الذَّهَبِيِّ فِي حِفْظِ الْحَدِيثِ، ثُمَّ حَجَجْت بَعْدَ مُدَّةٍ تَقْرُبُ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً وَأَنَا أَجِد مِنْ نَفْسِي الْمَزِيدَ عَلَى تِلْكَ الرُّتْبَةِ، فَسَأَلْت رُتْبَةً أَعْلَى مِنْهَا وَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ أَنَالَ ذَلِكَ مِنْهُ ا هـ.

وَجَمِيعُ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْفَصْلُ غَالِبُهُ مِنْ كَلَامِهِ وَقَلِيلٌ مِنْهُ مِنْ كَلَامِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيِّ، وَالْعَبْدُ الضَّعِيفُ يَرْجُو اللَّهَ سُبْحَانَهُ شَرِبَهُ لِلِاسْتِقَامَةِ وَالْوَفَاةِ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ مَعَهَا. [1]

وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ سِيَاقِ حَدِيثِ"مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ": وَقَدْ شَرِبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ لِمَطَالِبَ جَلِيلَةٍ فَنَالُوهَا بِبَرَكَتِهِ ا هـ. [2]

ولا غرو يا عباد الله فالنبأ من فم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم

لكن الأمر يحتاج إلى قوة إيمان, وصدق التجاء إلى الله والإخلاص له

مسألة: حول تأخر إجابة الدعاء

أولًا:

ينبغي لمن وقع له ذلك أن يعتقد أن تأخر الإجابة يحمل في طياته حكمًا باهرة وأسرارًا بديعة، فالله سبحانه هو مالك الملك، لا راد لفضله ولا معقب لحكمه، ولا اعتراض على عطائه ومنعه، إن أعطى فبفضله، وإن منع فبعدله، فنحن عبيد له سبحانه يفعل فينا ما يشاؤه ويختاره سبحانه: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَة) وكيف يقصر العبد المملوك في أداء حق سيده عليه ثم يطالب بحقه كاملًا؟!

فإن حقه سبحانه وتعالى أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر، فإذا نظرت إلى نفسك تجاه هذه الحق مقتّ نفسك وازدريتها وانفتح لك باب

(1) فتح القدير (5/ 264)

(2) درر الحكم (2/ 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت