فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 110

منها وشربت حتى رويت، وكان لبنها أعذب من الشهد وألين من الزبد، وقد اكتفيت، قال صلوات الله عليه: هذا حسن يا سلمان؟ فقلت: مولاي حسن، فقال صلوات الله عليه: تريد أن أراك ما هو أحسن منه؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال سلمان: فنادى مولاي أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: اخرجي يا حسناء قال: فخرجت ناقة طولها عشرون ومائة ذراع وعرضها ستون ذراعا، ورأسها من الياقوت الاحمر، وصدرها من العنبر الاشهب، وقوائمها من الزبرجد الاخضر، وزمامها من الياقوت الاصفر، وجنبها الايمن من الذهب، وجنبها الايسر من الفضة، وعرضها من اللؤلؤ الرطب، فقال صلوات الله عليه: يا سلمان اشرب من لبنها، قال سلمان: فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب؟؟ صافيا مخلصا فقلت يا سيدي: هذه لمن؟ قال صلوات الله عليه: هذه لك ولسائر الشيعة من أوليائي ثم قال صلوات الله عليه وسلامه لها: ارجعي إلى الصخرة، ورجعت من الوقت، و ساربي في تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة عظيمة عليها طعام يفوح منه رائحة المسك، فإذا بطائر في صورة النسر العظيم، قال سلمان رضي الله عنه: فوثب ذلك الطائر فسلم عليه صلوات الله عليه ورجع إلى موضعه، فقلت: يا أميرالمؤمنين ما هذه المائدة؟ فقال صلوات الله عليه: هذه منصوبة في هذا المكان للشيعة من موالي إلى يوم القيامة فقلت: ما هذا الطائر؟ قال صلوات الله عليه: ملك موكل بها إلى يوم القيامة، فقلت: وحده يا سيدي؟ فقال صلوات الله عليه: يجتاز به الخضر صلوات الله عليه في كل يوم مرة.

ثم قبض صلوات الله عليه على يدي وسار إلى بحرثان، فعبرنا وإذا جزيرة عظيمة فيها قصر لبنة من ذهب ولبنة من فضة بيضاء، وشرفها من عقيق أصفر، و على كل ركن من القصر سبعون صفا من الملائكة، فأتوا وسلموا، ثم أذن لهم فرجعوا، إلى مواضعهم، قال سلمان رحمه الله تعالى: ثم دخل أميرالمؤمنين عليه السلام القصر فإذن أشجار وأثمار وأنهار وأطيار وألوان النبات: فجعل الامام صلوات الله عليه يمشي فيه حتى وصل إلى آخره، فوقف صلوات الله عليه على بركة كانت في البستان، ثم صعد على قصر فإذن كرسي من الذهب الاحمر، فجلس عليه صلوات الله عليه، وأشرفنا على القصر فإذا بحر أسود يغطمط أمواجه كالجبال الراسيات، فنظر صلوات الله عليه شزرا فسكن من غليانه حتى كان كالمذنب، فقلت: يا سيدي سكن البحر من غليانه إلى نظره إليه فقال عليه السلام: خشي أن آمر فيه بأمر، أتدري يا سلمان أي بحر هذا؟ فقلت: لا يا سيدي، فقال: هذا الذي غرق فيه فرعون وملؤه المذنبة، حملها جناح جبرئيل عليه السلام ثم زجها في هذا البحر، فهو يهوي لا يبلغ قراره إلى يوم القيامة.

فقلت: يا أميرالمؤمنين هل سرنا فرسخين؟ فقال صلوات الله عليه: يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ ودرت حول الدنيا عشر مرات، فقلت: يا سيدي و كيف هذا؟ قال عليه السلام: إذا كان ذوالقرنين طاف شرقها وغربها وبلغ إلى سد يأجوج ومأجوج فأنى يتعذر علي وأنا أميرالمؤمنين وخليفة رب العالمين؟ يا سلمان أما قرأت قول الله عزوجل حيث يقول:"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول؟ فقلت: بلى يا أميرالمؤمنين، فقال عليه السلام: أنا ذلك المرتضى من الرسول الذي أظهره الله عزوجل على غيبه، أنا العالم الرباني، أنا الذي هون الله علي الشدائد فطوى له البعيد."

قال سلمان رضي الله عنه: فسمعت صائحا يصيح في السماء أسمع الصوت ولا أرى الشخص، وهو يقول: صدقت أنت الصادق المصدق صلوات الله عليك، قال: ثم نهض صلوات الله عليه فركب الفرس وركبت معه وصاح بهما فطارا في الهواء ثم خطونا على باب الكوفة، هذا كله وقد مضى من الليل ثلاث ساعات، فقال صلوات الله عليه لي: يا سلمان الويل كل الويل لمن لا يعرفنا حق معرفتنا وأنكر ولايتنا، أيما أفضل محمد صلى الله عليه واله أم سليمان عليه السلام؟ قلت: بل محمد صلى الله عليه واله ثم قال صلوات الله عليه: فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من فارس بطرفة عين و عنده علم الكتاب ولا أفعل أنا ذلك وعندي مائة كتاب وأربعة وعشرون كتابا؟ أنزل الله تعالى على شيث بن آدم عليهما السلام خمسين صحيفة، وعلى إدريس النبي عليه السلام ثلاثين صحيفة، وعلى نوح عليه السلام عشرين صحيفة، وعلى إبراهيم عليه السلام عشرين صحيفة والتوراة والانجيل والزبور والفرقان، فقلت: صدقت يا أميرالمؤمنين هكذا يكون الامام، فقال عليه السلام: إن الشاك في امورنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا، وحقوقنا قد فرض الله عزوجل في كتابه في غير موضع، وبين فيه ما وجب العمل به وهو غير مكشوف (هل القوم مسلمين)

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (الجاثية 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت