الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ )) أي: يرجعون عما هم فيه من الكفر والعناد والضلال. ا. هـ [1]
فكلما صدر عيب من خبيث من الخبثاء، أو مجموعة من الناس أو دولة من الدول ضد الإسلام وجب الجهاد ضدهم .. وهذا يحدث منهم بل ويكثر في هذه الأيام .. ولكننا لم نجد إلا الخنوع والقعود والخزي والعار ..
إن في الجهاد حياة الأمة ومن قبل رفعة الإسلام وعلو شأنه وإعلاء كلمة الله في الأرض .. وإذا ترك الناس الجهاد .. استأسدت الكلاب .. وخرجت الأفاعي من جحورها للطعن والسب والاستهزاء .. فكل متخاذل سوف يدفع ثمن ذلك أمام الله تبارك وتعالى القوي العزيز.
والمقصد أن هذه الآية الكريمة من أسباب استمرار الجهاد، وذلك لوجود تلك العلة التي من أجلها أمر الله تعالى باستمرار الجهاد حتى تزول.
ما سبق من الأيات وغيرها في كتاب الله عز وجل تأمر وتوجب على المسلمين الجهاد، وتبين أن الجهاد مستمر إلى يوم الدين، وذلك لأن العلة التي شرع من أجلها الجهاد لا تزال موجودة ومستمرة .. ولقد قام سلف الأمة الكرام بأمر الجهاد خير قيام إلتزامًا بشرع ربهم وهدي نبيهم صلى الله عليه وسلم، فدخل الناس في دين الله أفواجًا، واندحر الشر وأهله، ولا يزال أمر المسلمين في علو وازدهار والإسلام في انتشار حتى خلفت خلوف أضاعوا أمر ربهم وأمر نبيهم فحدث ما حدث من عقوبات حلت على الأمة من ذلة وبوار لتركهم الجهاد، وتسلط عليهم القريب والبعيد من أهل الشرك والطغيان ومن إخوان القردة والخنازير وعباد الصلبان.
ولكن مع هذا فالجهاد لا ولن ينقطع لقيام طائفة من هذه الأمة به، في أزمنة الغربة، وهم الطائفة المنصورة التي بشر النبي صلى الله عليه وسلم بها، وبأن أمر هذا الدين لا يزال باقيًا بجهادها وصبرها على أمر الله.
(1) تفسير ابن كثير (4/ 166)