فصل
قيام الجهاد مقام الهجرة
كانت الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة واجبة، إلى أن فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة، فانقطعت الهجرة إلى المدينة بذلك، وكانت الهجرة من أعظم أمور الإسلام وأعلاها أجرًا لما فيها من ترك الأوطان والأموال والأقارب، وإيثار الهجرة إلى الله ورسوله عن ذلك كله، وبعد انقطاع الهجرة، أخبر صلى الله عليه وسلم أن فريضة الجهاد ماضية وفيها ما يمكن تحصيله من أجر وثواب ما انقطع من ثواب الهحرة إلى المدينة، فهو ذروة سنام الإسلام.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ:
(( لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ) ) [1] .
قال الحافظ: قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره: كَانَتْ الْهِجْرَة فَرْضًا فِي أَوَّل الإِسْلام عَلَى مَنْ أَسْلَمَ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِالْمَدِينَةِ وَحَاجَتهمْ إِلَى الاجْتِمَاع , فَلَمَّا فَتَحَ اللَّه مَكَّة دَخَلَ النَّاس فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا
(1) رواه البخاري في الجهاد والسير باب وجوب النفير (2825) ، ومسلم في الحج (2412) ، والترمذي في السير (1516) والنسائي في البيعة (4100) ، وأبو داود في الجهاد (2121) ، وأحمد في مسند ابن عباس (3164) ، والدارمي في السير (2400)