فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 503

والحزن في أمر كهذا طبيعة بشرية! فالنفوس السوية تحزن، وكيف لا؟ وهذا نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحزن لموت عمه أبي طالب، ويحزن لموت خديجة حتى سمي ذلك العام بعام الحزن.

ويحزن أيضًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم لموت ابنه إبراهيم فيقول «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» [1] .

فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تدمع عينه، ويحزن قلبه وهو من هو في منزلته؛ فكيف إذا كانت امرأة، وشابة عذراء، وليس هذا فقط بل وتنسب إلى بيت صلاح ودين وأرومة، بل وكانت عاكفة، عابدة اشتهرت بالصلاح، والخير والدين؛ ثم تأتي بولد ولا يعرف لها نكاح!

أفلا يحزن قلبها؟ أفلا تدمع عيناها؟ بلى يحزن! بلى تدمع! أفلا تقول: {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًَا مَّنْسِيًّا} مريم:23 فهذا جِبِلَّةٌ،

(1) البخاري 1220، ومسلم 4279، وأبو داود 2719

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت