الصفحة 12 من 17

إنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ

-29 - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -رَضِيَ الله عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: -وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بإصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ-:"إنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ، فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الْحَرَامِ، كَالرَّاعي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلاَ وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ وَإِنَّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّه، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ"مُتَّفقٌ عَلَيْهِ [1] .

مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ

-30 - عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ» [2]

وعَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنِ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ، وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ، فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنِ التَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ التَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ» [3]

ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بِالأَجْرِ

(1) - البخاري (52) ، مسلم (1599) .

(2) - صحيح ابن حبان - مخرجا (1/ 510) (276) صحيح

(3) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 610) (2414) حسن لغيره

(وَعَنْ مُعَاوِيَةَ) أَيِ: ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ صَحَابِيَّانِ مَشْهُورَانِ (أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ) أَيْ: أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ (أَنِ اكْتُبِي) :أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ أَوْ مُفَسِّرَةٌ لِمَا فِي الْكِتَابَةِ مِنْ مَعْنَى الْقَوْلِ (إِلَيَّ) أَيْ: مُرْسَلًا أَوْ مَوْصُولًا حَالٌ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: (كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ مِنْ كُلِّ بَابٍ (وَلَا تُكْثِرِي) أَيْ: بِالْإِطْنَابِ، بَلْ أَوْجِزِي بِكَلَامٍ جَامِعٍ يَكُونُ فَصْلَ الْخِطَابِ، لِأَنَّهَا مِنْ أَصْلِ بَيْتِ مَنْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْحِكَمِ وَبَدَائِعَ الْكَلِمِ. (فَكَتَبَتْ: سَلَامٌ عَلَيْكَ) :وَاقْتَصَرَتْ عَلَى غَنِيمَةِ السَّلَامَةِ خَوْفَ السَّآمَةِ (أَمَّا بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ مَا بَعْدَ مَا سَبَقَ مِنَ الْكَلَامِ (فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ) أَيْ: مَنْ طَلَبَ رِضَاهُ فِي شَيْءٍ يَسْخَطُ النَّاسُ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ (كَفَاهُ اللَّهُ مَئُونَةَ النَّاسِ) أَيْ: وَمَئُونَةَ شَرِّهِمْ مِنَ الظُّلْمِ عَلَيْهِ وَالْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ (وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ) :بِتَخْفِيفِ الْكَافِ أَيْ: خَلَّاهُ وَتَرَكَ نَصْرَهُ وَدَفَعَهُ (إِلَى النَّاسِ) :وَهَذَا وَصِيَّةٌ جَامِعَةٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ. قَالَ الْمُظْهِرُ يَعْنِي إِذَا عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ فِي فِعْلِهِ رِضَا اللَّهِ وَغَضَبَ النَّاسِ أَوْ عَكْسِهِ، فَإِنْ فَعَلَ الْأَوَّلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَدَفَعَ عَنْهُ شَرَّ النَّاسِ، وَإِنْ فَعَلَ الثَّانِي وَكَلَهَ إِلَى النَّاسِ يَعْنِي سَلَّطَ النَّاسَ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤْذُوهُ وَيَظْلِمُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْهُ شَرَّهُمْ. وَفِي النِّهَايَةِ: وَكَلْتُ أَمْرِي إِلَى فُلَانٍ أَيْ: أَلْجَأْتُهُ إِلَيْهِ وَاعْتَمَدْتُ فِيهِ عَلَيْهِ. (وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ) :فَالْأَوَّلُ بِمَنْزِلَةِ سَلَامِ الْمُلَاقَاةِ، وَالثَّانِي فِي مَرْتَبَةِ الْمُوَادَعَةِ أَوْ كَأَنَّهَا قَالَتْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَوَّلًا وَآخِرًا أَوْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَفِي تَكْرَارِ السَّلَامِ إِشَارَةٌ خَفِيَّةٌ إِلَى تَأْكِيدِ طَلَبِ السَّلَامَةِ وَتَرْكِ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْمَلَامَةِ".مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3204) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت