الصفحة 13 من 47

وتمكينا لهذه العقيدة الإسلامية في النفوس، علّم رسول الله (ص) ابن عمه عبد الله بن عبّاس- وهو غلام صغير، وقد كان راكبا خلفه- كلمات ينفعه الله بهنّ في الدنيا والاخرة:

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: «يَا غُلَامُ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأقلام وجفَّت الصُّحُف» [1]

وحيث يعلم المؤمن هذه الحقيقة، ويحيى في فكره وقلبه صمدية الله تعالى، فإنه لا يرجع في أمر من أموره إلّا إليه سبحانه، ولا يتقرّب بأيّ قربى إلّا قربى تدنيه من طاعة ربّه ومرضاته وتثبيتا لحقيقة صمديّة الخالق، من حقائق صفات الألوهية، قال سبحانه:"اللَّهُ الصَّمَدُ"، أي الله هو الغني في ذاته، وفي صفاته، غنى تامّا، وهو الذي يصمد إليه أي: يرجع إليه في كل أمر صغر أو كبر.

(1) صحيح: رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وصححه الألباني في المشكاة (5302)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت