ولأهمية الخوف أمر الله به في كتابه فلا عذر لمؤمن أن يتركه؛ يقول تعالى:"وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ" [النحل: 51] ، ويقول:"إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" [آل عمران: 175] .
-وجعله الله ركنًا من أركان العبادة، لا تتم العبادة إلا به؛ لأن به الذل لله تعالى والخشوع والخشية والانقياد والتواضع، وبه تحب النفوس الطاعات وتكره السيئات، وبه تنقلب السيئة حسنة. يقول صلى اله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: «إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها حتى يعملها فإذا عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها حسنة» وفي الحديث الآخر: «ومَن همَّ بسيئة فتركها من جرائي كتبها الله عنده حسنة كاملة» .
-ومما يدل على أهميته أن الله تعالى قدَّمه على الرجاء ليكون العبد خائفًا ربه في دنياه راجيًا ربه في أُخراه، ولأن الخوف كالتحلية، والرجاء كالتحلية؛ ولأن الحياة والشباب والصحة والغِنى والفقر تحتاج إلى الخوف، والآخرة والمرض تحتاج إلى الرجاء. يقول الله تعالى:"تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ" [السجدة: 16] ، ويقول:"أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا"