ومسحة الترجمة واضحة على هذه الأقوال حتى إن بعضها يظل غامض الدلالة بسبب انتزاعه من قرينته الموضحة مثل: إن أحسنت الصبر على الأعراض كنت سعيدا (1) ، ومثل: إن العمر سمي عمرا لأنه يكتب بمشقة (2) (فمثل هذا القول يعتمد على الإيحاءات التي تتضمنها كلمة"عمر"في اليونانية) ومثل: إن في الأشرار شيئا من اللذة. (3) كذلك لا تزال فيها لمحات غير إسلامية مثل:"إن والديك آلهة لك"أو"الوالدان آلهة كبار عند من يعقل"أو"من لا يعقل شيئا من الشر فهو إلهي" (4) وقد اضطر المترجم أن يوضح القولة الأخيرة بما يشبه التوجيه حين قال: يريد بالالاهي الشريف كالملائكة.
ومن اليسير أن تقرن معظم هذه الأقوال بما يشبهها في الأدب العربي شعره ونثره، ومن ذا الذي يقرأ (5) :
-كثير من له بخت ولا عقل له.
-قد يصلح البخت سوء الفعال.
-إذا حضر البخت تمت الأمور.
-أكثر أمور الناس بالبخت لا بجودة الرأي.
ثم لا يتذكر ذلك الأدب المستفيض في العربية حول هذا الموضوع من مثل (6) :
-الجد أنهض بالفتى من عقله ... فأنهض بجد في الحوادث أو ذو
-لا تنظرن إلى عقل ولا أدب ... إن الجدود قرينات الحماقات
-لا تعجبن لأحمق ... نال الغنى من غير كده
(1) أولمان، رقم: 9 ص18.
(2) أولمان، رقم: 51 ص 23.
(3) أولمان، رقم: 112 ص 30.
(4) أولمان، رقم: 216، 163، 160 ص 43، 37، 30.
(5) أولمان، رقم: 257، 259، 262، 285 ص 48، 49، 51.
(6) انظر ابن عبد البر: بهجة المجالس 1: 186 - 194.