فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 456

جريًا إلى إتجاه آخر وهكذا .. حتى تقطعت أنفاسنا تماما وًكنا ما زلنا على صومنا .. إخترت

حفرة للسيل مثل الخندق، وقلت لزميلي(فلنجلس هنا مهما حدث ... كأن أحد يراقبنا ويوجه

الهاونات علينا). لم نكد نجلس ثوان قليلة حتى بدأت الرمايات تذهب بعيدًا .. إستعدنا أنفاسنا ...

وأصبحت (قمة علي بابا) تحت وابل من قنابل المدفعية ولكن الهيلوكبترلم تحضر .. وما زلت

حتى الآن لا أفهم السبب.

كانت رمايات العدو عنيفة جدًا وشملت مساحة واسعة ... وفهمنا بعد ذلك بفترة أن العدوكان لا

يكتفي بقصف القمم بل يضرب أيضًا المدقات المؤدية إليها. وهي واضحة على الخرائط عنده ..

كذلك فإن مدافعه الثقيلة تقصف أقرب مواقع ومراكز المجاهدين من نقطة الإشتباك، على

إعتبار أن المجاهدين تحركوا منها ... بدأنا في التحرك بهدوء صوب مركزنا .. ونحن مبتهجين ..

ليس فقط لنجاتنا من تلك المغامرة المثيرة، بل س رنا أن نرى هذا الرد العنيف من العدو. فذلك

تقدير لعمليتنا، وأنها أوقعت به ضررًِا يتناسب مع هذا الإهتمام. وصلنا المعسكر فحيانا

أبو حفص وباقي المجاهدين بحرارة بالغة وتساءلوا دهشين ماذا فعلتم؟ إن العدو قد ج ن،

إن أحد قذائفه سقطت على قمة الجرف المشرف على خيامنا .. لو تقدمت قلي ً لا لسقطت وسطنا.

صاح عبدالرحمن بمرح:"أحضروا البطيخ .. نكاد نموت من العطش". جلست مع عبدالرحمن

نتناول البطيخ .. ولم يكن غيرنا مفطرًا في المعسكر ... وبدأ كعادته يصدح بأغانيه المحببة التي

أكثرها من الأغاني الشعبية لمدينته الإسكندرية .. خاصه أغنيه:(يا زايد في الحلاوه عن أهل

حينا ما تبطل الشقاوه وتعالى عندنا). ومازلت أكرر هذه الأغنيه سرًا من وقت إلى آخر متذكرًا

تلك الأيام الذهبية.

كان صوته جمي ً لا ولكننا أبدًا لم نعترف له بذلك .. لأنه كثيرًا ما يصدح بالغناء في أوقات غير

مناسبة .. كنت أشاركه في حبه للغناء الشعبي وكان يسره ذلك. أما أبوحفص فكان يضحك مما

نفعله .. ثم يستغفر الله ويطالبنا بالتوبة والإقلاع عن تلك المعاصي ..

كانت أشق المعارك وأخطر المواقف أشعر كأنها لحظات من المرح طالما كان عبدالرحمن

إلى جانبي. وبعد إستشهاده .. إنتهى كل شيء وشعرت أن الحياة كلها قد فقدت بهجتها حتى

الضحك أصبح صعبًا وعديم الطعم.

إستمر قصف العدو شديدًا حتى الثالثة عصرًا .. فتأكدنا أن شيئًا خطيرًا قد حدث هناك في

المطار .. ومع القصف كلما إشتد الوطيس يصيح عبدالرحمن صيحته الإسكندرانية الشهيرة

(حلاوة يا أبو إسماعين حلاوة) .. فيضحك أبوحفص ويستغفر الله. وقبل الغروب جاءنا الخبر

من المجاهدين بأن طائرة ذات أربع محركات قد تحطمت على مدرج المطار نتيجة لصاروخ

كاتيوشا أُطلق عليها .. فسجدنا لله شكرًا .. وبدأنا نبحث في برنامج الغد، وتذكرنا أن يومنا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت