إتباع الحق.
ولنقرأ سويا هذا التقريرقبل أن تداهمنا معارك باكتيا، ويلاحظ أن التقرير قد كتب بهدف
إقناع العرب بالمشاركة في ذلك البرنامج العسكري الموسع والذي رفضه سياف. وغنى
عن الذكر القول بأن رفض سياف كان كافيا لإحباط كل الآمال العظيمة والتوقعات المتفائلة
الواردة في التقرير. وحتى عندما دهمت باكتيا حملات سوفييتية صاعقة ... لم تجابه بشكل
جماعي، إلا في نطاق ضيق، وبعد فوات الوقت المناسب ... والعرب في معظمهم غائبون
عن الوعي خلف بخور سياف في بشاور .. وخلف الصحافة الإسلامية (للأخوان) وما تكتبه
عن أفغانستان في الخليج ومصر.
الأهمية الإستيراتيجية لولاية باكتيا
تقع باكتيا في جنوب وجنوب شرق أفغانستان، بإعتبار أن ولاية باكتيكا جزء من
الولاية الأم باكتيا.
وتخترق باكتيا تسعة طرق برية تربط بين البلدين باكستان وأفغانستان وهي نسبة عالية جدا
حيث أن مجموع الطرق التي تربط بين البلدين هى أحد عشر طريقا (نقصد ممرًا طبيعيًا) .
أهمية باكتيا بالنسبة لأمن باكستان تحتل مركزا خاصا جدا، حيث توجد عدة ممرات من
الممرات التسعة المذكورة تصلح لشن هجوم بري واسع بالمشاة والدبابات. خاصة وأن
المناطق الجبلية التى تمر بها تلك الطرق تنتهى في أفغانستان لتبدأ بعدها المناطق السهلة في
باكستان، ومن هنا فإن باكستان تنظر إلى باكتيا بالذات كخط دفاع أول عن أمنها.
وعلى سبيل المثال فإن طريق ممرخيبرله الأهمية الإقتصادية والسياسية الأولى بالنسبة
لأفغانستان لأنه الرباط الرئيسي لها بالخارج. ولكنه لا يشكل تهديدا كبيرا لأمن باكستان لأن
السلاسل الجبلية الوعرة التي يمر بها الطريق تمتد داخل حدود باكستان حيث يسهل الدفاع
عنها كما توجد تحصينات منيعة أقامها الإنجليز في المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية
تجعل مهمة غزو باكستان عن هذا الطريق مهمة باهظة التكاليف.
وبالنسبة للجهاد فإنه بإستثناء المناطق الغربية من البلاد ومنطقة قندهار فإن باقي
المناطق في أفغانستان خاصة كابول ومحافظات الشمال تعتمد أساسا على الإمدادات
القادمة عبر باكتيا. لهذا يمكن القول أن باكتيا هي القصبة الهوائية التي يتنفس عبرها
الجهاد في أفغانستان وأنه إذا تمكن الشيوعيون (لا قدر الله) من إغلاق تلك القصبة
الهوائية لإختنق الجهاد في معظم المناطق الحيوية من البلاد.
والعكس أيضا صحيح فإن تنظيف البؤرالشيوعية في تلك الولاية والتي تستطيع مضايقة