فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 456

يزودنا بثلاثة منهم لمشاركتنا في مهمة الغد. وبعد أن تشاور مع جماعته كان هناك إثنان فقط

مستعدان لمرافقتنا.

:86/ 5/ الجمعة 16

عند العصر أخبرنا منان أن مجموعة الإستطلاع التى أرسلها قد أكتشفت عدة ألغام فى

الطريق وقامت برفعها .. وأنه جاهز للتحرك غدا، سائق سيارتنا (زيرجول) كان خائفا قال أن

العدو قوى جدا ومدفعيته معدة على الطريق كما أنه لم يكن واثقا من موضوع تطهير الطريق

من الألغام. لم أكن راغبا في أية مجازفة وكنت أفضل إعطاء وقت أطول للتفتيش عن الألغام.

ولكن منان أصر على الحركة في الغد ويبدو أنه كان محرجا من التأجيل، فإن الأفغان عموما

والكوتشى خاصة لا يحبون أى شبهة حول شجاعتهم أو إستهانتهم بالموت، لم يكن ذلك يعجبنىفى أكثر الأحوال لأنه يحجب التقييم الصحيح للموقف كما يؤدى غالبا إلى خسائر جسيمة ليس

لها مبرر. ولكن منان أصر على الحركة. ورحب بذلك إخواننا العرب المتعجلون دوما والذين

يخجلون بدورهم من التردد.

:86/ 5/ السبت 17

فى الحادية عشر صباحا تحركت بنا السيارة يقودها زير جول صوب قرية"تودةشنى"

منان يقود المسيرة ومعه ثلاثة من رجاله، وكنا حوالى ثمانية من العرب منهم شاب سعودى

واحد أعجبتنى شخصيته كثيرا وأخبرنا في نهاية الرحلة بأنه طيار في سلاح الجو. تقدمت بنا

السيارة وكان إثنان على الأقل ينتابهما التوجس والقلق .. السائق زيرجول وأنا.

كنا نتلهى بالضحكات ولكن المنطقة خطيرة فهناك ساحات مفتوحة بين الجبال، وأن تعثر

علينا الطائرات فلن تكون النتائج طيبة. وهناك مناطق ضيقة وأجبارية، وأى كمين فيها أو لغم

مضاد للدبابات فسوف نتناثر بين شهيد ومعوق.

ينتهى الطريق عند نقطة يبدأ بعدها في الهبوط الحاد الملتوى في عدة ثنيات طويلة وخطيرة

لينتهى في أطلال القرية الحزينة تودة شنى، قبل تلك النقطة بعشرين مترا طلب منان من(زير

جول)إيقاف السيارة وقفز منها بسرعة مع رجاله، شعرنا بالخطر وتحفزنا بالسلاح ولكن منان

هدأ من روعنا بأنه سوف يفتش تلك المنطقة بحثا عن الألغام وطلب منا البقاء حيث نحن.

أدركت أن رجاله لم يصلوا في بحثهم إلى تلك المنطقة وأجلوها إلى اليوم .. وقفنا في السيارة

وحولها نشاهد منان ورجاله يقومون بأغرب عملية بحث عن الألغام شاهدتها في حياتى .. إنهم

يبحثون عن الألغم بأرجلهم، والبقعة التى يشتبهون فيها يرفسونها بأقدامهم عدة رفسات. ضحكت

فى البداية، ولكن غصة في قلبى أوقفتنى عن التمادى، وأدرت وجهى إلى الجهة الآخرى حتى

ينتهى البحث، وكنت أدعو الله ألا يحدث ما أتوقعه .. عاد منان ورجاله سالمين، كان ذلك عجيبا

والأعجب منه أن سيارتنا عبرت أيضا بسلام. هبطنا إلى ساحة على طرف القرية يمر فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت