(4) الحكمة: وهي عبارات تمثل خلاصة تجربة الحياة. ولم تُخَصص لها قصائد، وإنما كانت مبثوثة في أثناء الشعر؛ لعفويتها. وأشهر شعراء الحكمة زهير ابن أبي سلمى وقد سُمّي (حكيم الشعراء) لكثرة الحكمة في شعره.
(5) الوصف: لقد وصف الشاعر الجاهلي كل ما أرتبط بحياته. وأشهر موصوفات العرب هي الإبل والخيل. ولا تخلو قصيدة من الوصف كما لم تخصص قصيدة للوصف؛ لذا نجده عند كل الشعراء.
(6) المدح: وهو ذكر محاسن الغير ونسبة الصفات إليهم. وهو نوعان هما:
أ/ مدح بدافع الإعجاب. ويمثله مدح زهير لهرم بن سنان.
ب/ مدح لأجل الكسب المادي. ويمثله الأعشى.
(7) الهجاء: وهو ذمُّ المرء وتعداد معايبه. وأبرز العيوب عندهم هي: البخل، الغدر، الجبن، ووضاعة الأصل. وقد كان قليلًا عندهم. ونموذج لذلك هجاء بشر بن خازم لرجل يدعى أوس بن حارثة ابن لأم فقال: ألا أبْلِِغْْ بَنِّيْ لأْمٍٍ رَسُوْلًًا فَبِئْسَ مَحَلُُّّ رَاحِلةِ الْغَرِيْبِ
إذا عَقَدُوْا لِجارٍ أخْْفَرُوهُ كَمَا غرَّ الرِشَّاءُ مِنْ الذَّنُوبِ
وما أوْسٌ ولَوْ سوَّدْتُمُوْهَ بِمَخْْشيّ العُرامِ ولا أريْبِ
بلغوا - أيها الرواة - هذه الرسالة لبني لأم وهي: أنَّكم أسوأ القوم، وأسوأ مكان يمكن أنْ يلجا إليه الغريب؛ لأنكم إذا عاهدتم جيرانكم لا توفون لهم، وجعل عدم الوفاء بالعقود مثل ترك الدلو مقطوع الحبل فيتدلى إلي قرار البئر. وأنَّ أوسًا - ولو جعلتموه سيدا - ًلا يصلح لشيء؛ لانه ليست فيه قوة الرجال ولا شراستهم، كما أنه غبي.
الخصائص المعنوية للشعر الجاهلي:
(1) البساطة: وتعني البعد عن النظرات الفلسفية العميقة.
(2) عدم الإغراق في الأخيلة: أي أنّ خيالهم كان مرتبطًا بواقعهم لا يتعدونه كثيرًا.