(2) الغزل: وهو وصف محاسن المرأة. وكانوا يجعلونه في بداية قصائدهم؛ لحبهم له ولما فيه من رقة. وهناك نوعان من الغزل هما:
أ/ الغزل العفيف: وفيه يذكر الشاعر عواطفه النبيلة تجاه المرأة، ويتعفف عن ذكر مفاتنها الجسدية؛ فيصوِّر أخلاقها، وعفتها، وشرفها. ويمثل ذلك قول الشَّنْفَرَى:
لِقَدْ أَعْجَبَتْنِي لا سُقُوطًا قِناعُها إذا ما مَشَتْ ولا بِذاتِ تَلَفُتِ
تبِيتُ بُعَيْدَ النَّومِ تُهْدي غُبُوقَها لجاراتهِا إذا الهَديّة قلّتِ
كأنَّ لها في الأرضِ نَسْياَ تَقُصَّهُ على أمِّها وإنْ تُكلِّمكَ تبْلُتِ
أُميمَةُ لا يُخْزي نثاها حَليْلَها ... إذا ذُكر النِّسوانُ عفََّّتْْ وجَلَّتِ
فدّقَّت وجَلَّت واسبكرَّت وأُكْمِلت فلَوْ جُنَّ إنْسانٌ من الحُسْنِ جنَّت
والشاعر يصف تلك المرأة التي أعجبته بالحشمة؛ لا يسقط غطاء شعرها، والرزانة؛ لا تتلفت في الطريق، وكريمة؛ تهدي لجاراتها أفضل أنواع الشراب من لبن وغيره في وقت الجدب، ومن حيائها؛ أنهاـ وهي سائره ـ تنظر إلي الأرض وكأنها تبحث عن شيء ضاع منها، كذلك لا تطيل في الكلام، وإنْ خاطبتك تقطَّع الكلام في فمها؛ من الحياء، ليس فيها ما يُخْجِل زوجَها؛ لعفتها وشرفها. وهي جميلة رقيقة الجسم، ممشوقة القوام، عظيمة القدر؛ فلو أنَّ الحسن يجعل الانسان مجنونًا؛ لكانت مجنونة من شدة حسنها.
ب/الغزل الفاحش: وهوالذي يصف المفاتن الجسدية. ويمثله أمرؤ القيس والأعشى.
(3) الرثاء: وهو إبداء المشاعر الحزينة تجاه من توفوا من الأهل والأصحاب والسادة وذكر محاسنهم. ويمثله دُرَيْد بن الصِّمَة، وبَرَّة بنت الحارث.