فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 26

وهذا هو الذي نقصده من الاستقلالية أي استقلالية إيجابية وبنّاءة تقود المجتمع إلى المزيد من التطور والرقي.

لذا قد يتّسم بعدم النظامية وتجاوز المقرّرات وإن كان في الواقع لا يريدها أو يهتم لتغييرها إلا أن روحه المتطلّعة وتفكيره المتفوّق يحدوان به إلى الأسبقية في كل شيء. وحقًا أن الفرد المبدع قد تضيّعه اللوائح الجامدة والعلاقات الروتينية الصلبة، والإنصاف أن كلا النمطين من الأفراد صاحب حق في مجاله لأن الإداري يهتمّ للمزيد من النظام والتسلسل المنطقي في العمل وهذا قد يخرّبه المبدع في تحرّره ولكن في نفس الوقت فإن تقييد المبدع بروتين وقواعد إدارية مغلقة قد تكبدت فيه المزيد من الطاقات والتطلّعات وهذا خسارة للجميع.

ولعلّ أفضل طريقة للجمع بين الأمرين هو تحرير الطاقات المبدعة في أعمال أكثر تحرّرًا وانفتاحًا من الأعمال والوظائف التي تقوم على قواعد العمل ونظام الإدارة فإن في هذا تسوية للمشاكل مع الأفراد الإداريين الذين اعتادوا على النمطية في إنجاز الأدوار. في نفس الوقت كسب المزيد من الإمكانات والفوائد التي يعود عليها الفرد المبدع إلى العمل.

8 -القدرة العالية على تفهّم المشكلات ومناقشتها بسعة صدر والتعامل معها بإيجابية وحكمة فلا تعود الأزمات المستعصية على المبدعين بالإحباط أو الشعور بالفشل والنقص في أغلب الأحيان, بخلاف الكثير من الأفراد الذين تزيدهم صلابة الأزمات تراجعًا ونكوصًا إلى الوراء أو شعورًا شديدًا بالإحباط فينهزمون في ذواتهم أولًا ثم أمام خصومهم ومنافسيهم.

بينما التطلّع إلى الإصلاح وتغيير الأوضاع تفجر طاقات المبدعين فتجعلهم أكثر تفكيرًا وتخطيطًا للمعالجة، لذا فإنهم يشعرون وكأنهم هم المسؤولون عن حل المشاكل, ونظرًا لما يملكه المبدع من ثقة والتزام في حل المشكلات حتى ولو استلزم ذلك خسارة له، فإنه سيكون مساهما حقيقيًا في الحلول.

9 -وضوح الرؤية وصلابة الموقف وثبات القدم. إن الشخصيات المبدعة تنظر إلى الزمن كمورد إنتاجي يجب استثماره في تحقيق المزيد من والانتصارات وتنظر دائمًا إلى الأمام للسبق والتقدم ولا تجعل للماضي أو الحاضر قيودًا عليها. إن بعض الأفراد يعيش في قيود الماضي وأزماته وآخرون يعيشون في قيود الحاضر وأزماته فينشغلوا في هموم اليوم متناسين آمال الغد وهذا خطأ كبير يعود عليهم بالفشل في آخر المطاف.

قد يمكننا تعريف الإبداع بأنه أفكار تتصف بأنها جديدة ومفيدة ومتصلة بحل أمثل لمشكلات معينة أو تطوير أساليب أو أهداف أو تعميق رؤية أو تجميع أو إعادة تركيب الأنماط المعروفة في السلوكيات الإدارية في أشكال متميزة ومتطورة تقفز بأصحابها إلى الأمام، إلا أن التعريف وحده لا يحقق الإبداع ما لم يتجسّد في العمل، لذا قد يمكن أن يقال أن الإبداع الحقيقي هو في العمل المبدع لا في التفكير وإن كان العمل المبدع يسبقه تفكير مبدع، ولذا فإن عملية الإبداع تمر في الغالب بأربعة مراحل هي:-

الإعداد والاختيار والإلهام ومرحلة التحقق

ولذلك نؤكد أنه ينبغي أن تتسم الأفكار الخلاقة بالعملية أيضًا حتى يصح أن تكون فكرة خلاّقة وإلا فإن مجرد الفكرة السامية بلا إمكانية للتحقيق ناقصة لأنها لاحظت الحدود المثلى للفكر والفكر يسمو ويتألق ولا يحدّده مكان أو زمان أو طاقة أو خبرة, بخلاف العمل والعملية فإنها مراحل يجب أن تنسجم مع الزمان والمكان والطاقة والقدرة على إنجازها حتى تصبح ممكنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت