وجواب آخر (1) :
الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
سئل شقيق البلخي - رضي الله عنه - عن الإيمان والمعرفة والتوحيد والشريعة والدين؟
فقال: الإيمان: إقرار بوحدانية الله تعالى.
[وأما معرفت لله] بلا كيف، [ولا كيفية] ، ولا شبيه (2) ، [ولا شبهية] .
و [أما] التوحيد لله تعالى: فهو موحِّدٌ لربّه أنه واحد لا شريك له {في الابتداء} بالاخلاص من غير تشبيه ولا تعطيل.
و [أما] الشريعة: فهو الانقياد لربّه بتقديم أوامره والاجتناب عن نواهيه.
والدين: فهو الدوام والثبات على هذه الأربعة إلى الموت.
فصل:
ثم اعلم بأن الإيمان والشريعة تدوران على عشرين وجهًا: خمسة منها على القلب، وخمسة منها على اللسان، وخمسة منها على الجوارح، وخمسة منها على خارج الجوارح:
أما الخمسة التي على القلب: فهو أن تعرفَ بأن اللهَ تعالى واحد، لا ثاني له، [فرد، صمد، لم يتخذ صاحبة ولا ولد، وأنه واحد لا شريل له] ، وهو خالق الخلق، ورازقهم، وحافظهم، ومحولهم من حال إلى حال.
وأما الخمسة التي على اللسان: فهو أن تؤمن بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله تعالى.
وأما الخمسة التي على الجوارح: فهو الصوم، والصلاة، والزكاة، والحج، [والجهاد] ، والوضوء للصلاة، والاغتسال من الجنابة والحيض والنفاس.
وأما الخمسة التي على خارج الجوارح: فهو طاعة الأمراء، والسلاطين، والأئمة، والمؤذنين، والمسح على الخفين، وصلاة العيدين.
{مسألة:}
فإن قيل: الإيمان مخلوق أم غير مخلوق؟
فقل: الإيمان إقرار وهداية.
أما الإقرار: فهو صنع العبد، وهو مخلوق.
وأما الهداية: فهو صنع الرب، وهو غير مخلوق.
مسألة:
فإن قيل: ما الفرق بين الإيمان والعمل؟
فقل: الفرق بين الإيمان والعمل باثني عشر وجهًا:
أولها: الإيمان متبوع والعمل تابع.
والثاني: الإيمان دائم، والعمل مؤقت.
(1) في ب: وفي رواية أخرى.
(2) في أ: تشبيه.