قال: ( تحت سرته ) يعني يجعل اليدين تحت السرة ، وهذا أيضًا ما ذهب إليه المؤلف - رحمه الله - والفقهاء ، وقيل: فوق السرة ، وقيل: على الصدر ، وهذا أقرب ما يكون ، لأن كل الأحاديث الواردة في موضع اليدين كلها فيها ضعف ، لكن أحسنها: على الصدر ، وأما على النحر فلا أصل له ، والعجب أن بعض العلماء - رحمهم الله - قال: على النحر ، وفسر بذلك قوله تعالى: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } وهذا تحريف للقرآن ، المراد بالنحر: الذبح .
قوله: ( وينظر مسجَده ) ك
يعني: مكان سجوده ، وهو قائم ينظر مسجده ، وهذا المشهور عند الفقهاء وبه فسر بعض العلماء قوله تعالى: { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ } قال: هم الذين ينظرون إلى موضع السجود .
... استثنى بعض العلماء المأموم فقال: ينظر إلى الإمام ، لأن الصحابة كانوا ينظرون إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، واستثنى آخرون الكعبة ، قال: إذا كان يشاهد الكعبة فلينظر إلى الكعبة .
... أما الاستثناء الأول ، فله وجه ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صعد المنبر يصلي عليه ، وقال: )) فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي (( ولا يمكن أن يتعلموها إلا وهم ينظرون إليه ، وحينئذ نقول: إن كان الإمام ممن يقتدى به في علمه ، وينتفع المأموم إذا نظر إليه ، فلينظر إليه ، وإلا فلا .
... أما الكعبة ، فالقول بأنه ينظر إليها ضعيف جدًا ، لأنه لا علاقة بين الصلاة وبين الكعبة ، هذه واحدة . ثانيًا: أنه إذا جعل ينظر إلى الكعبة والناس يطوفون حولها ، سوف يشوش فكره ، فالصواب: أنه لا ينظر للكعبة ، وقول بعضهم: إن النظر للكعبة عبادة ، غير صحيح ، من قال إن النظر للكعبة عبادة ؟ نعم ، لو فرض أن الإنسان جلس ينظر للكعبة ويتأمل تعظيم هذا البيت ، فهذا تكون العبادة ليست بالنظر المجرد ، ولكن بالنظر المقرون بالتأمل .