ونقل ابن عابدين عن العلائي رحمهما الله تعالى قوله: › إنَّ الأخذ من اللحية , وهي دون القبضة , كما يفعله بعض المغاربة , ومخنّثة الرجال لم يُبحه أحد , وأخذُ كلِّها فعلُ يهودِ الهنود , ومجوس الأعاجم › [1] .
والذي نُقل عن ابن عمر رضي الله عنهما من تقصيره للحيته: إنما هو فيما زاد عن القبضة في الحج والعمرة فقط لا غير , قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: › وكان ابن عمر إذا حجَّ أو اعتمرَ قبض على لحيته فما فضل أخذه › [2] .
وأما حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال: › كنا نُعفي السبال , إلا في حج أو عمرة › [3] , فضعَّفه الألباني رحمه الله تعالى.
ويُقال لمن أنهك لحيته بالقص من الأئمة والمؤذنين ويحتجُّ بفعل ابن عمر رضي الله عنهما: وهل أنت تركتها حتى تزيد عن القبضة , وفي الحج أو العمرة , فاتق الله تعالى , ولا تكن قدوة لغيرك في التجنِّي على سنة النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وقال اللجنة الدائمة للإفتاء: › حلق اللحية حرامٌ فلا يجوز الأخذ من طولها , ولا من عرضها , ومن حلَقها يكون فاسقًا آثمًا إذا كان يَعلمُ الحكم , وإذا كان لا يعلم: فإنه يُبين له الحكم , فإن قبل وأعفاها وإلا فهو فاسق › [4] .
وقال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى: › قال العلامة الكبير والحافظ الشهير أبو محمد ابن حزم: (اتفق العلماء: على أن قص الشارب , وإعفاء اللحية فرض) › [5] .
(1) العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية ج1/ 329 , وحاشية ابن عابدين ج2/ 418 , ويُنظر: شرح فتح القدير ج2/ 348 , حاشية الطحاوي ج1/ 449.
(2) ررواه البخاري ح5553 ب/تقليم الأظافر.
(3) رواه أبو داود ح4201 ب/في أخذ الشارب , وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود ح901.
(4) السؤال الخامس من الفتوى رقم 5226 في 17/ 1/1403هـ مجلة البحوث ج22/ 75.
(5) مجموع فتاوى سماحته ج3/ 302 - 303 , ويُنظر: مجموع فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى رقم 285 ج2/ 50 - 52.