وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (كلُّ شيءٍ نَسَبَهُ الله إلى غير أهل الإسلام من اسم , مثل: خاسر , ومسرف , وظالم , وفاسق , فإنما يعني به الكفر , وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به الذنب) [1] .
وقال الإمام ابن قدامة ت620هـ رحمه الله تعالى: (الفسوق نوعان: أحدهما من حيث الأعمال , والثاني من جهة الاعتقاد) [2] .
وحديثنا في هذه الرسالة: عن الفسق من جهة الأعمال.
تعريف الفسق من جهة الأعمال اصطلاحًا:
لقد خصَّص العرف الشرعي الفسق: بالخروج عن طاعة الله تعالى , بارتكاب الكبيرة , أو الإصرار على الصغيرة [3] .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: (وأما الفسق فيحصل بارتكاب الكبيرة , أو الإصرار على الصغيرة) [4] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (الفسقُ: هو ارتكابُ الكبائر قصدًا , أو الإصرارُ على الصغائر بغير تأويل) [5] .
(1) تفسير الطبري ج1/ 185 , تفسير ابن كثير ج1/ 67 , الدر المنثور للسيوطي ج1/ 105 , فتح القدير للشوكاني ج1/ 59 , ويُنظر: تعظيم قدر الصلاة للمروزي ج2/ 526.
(2) المغني ج14/ 148 لابن قدامة المقدسي ت620هـ (حنبلي) , ويُنظر: مدارج السالكين ج1/ 276 لابن القيم ت751هـ (حنبلي) , المستوعب ج2/ 330 للسامري ت616هـ (حنبلي) , البحر المحيط ج6/ 156 لأبي حيان الأندلسي.
(3) يُنظر: روضة القضاة وطريق النجاة ج1/ 205 للسمناني ت499هـ , الجامع لأحكام القرآن ج1/ 263 , شرح الرزقاني ت1099هـ على مختصر خليل ج8/ 90 (مالكي) , الشرح الكبير على مختصر خليل للدردير ت1201هـ مع حاشية الدسوقي ج4/ 330 (مالكي) , تفسير النسفي ج3/ 351 , فتح المغيث ج1/ 270 للسخاوي , الشرح الممتع ج4/ 103 - 105 لابن عثيمين ت1421هـ (حنبلي) , ويُنظر: الأحكام المترتبة على الفسق في الفقه الإسلامي لفوفانا آدم ج1/ 30.
(4) فتاوى النووي ص261.
(5) مجموع الفتاوى ج32/ 135.