الصفحة 11 من 59

المسألة الأولى: وجوب تقديم الأكمل للإمامة والأذان

قال الإمام أحمد ت241هـ رحمه الله تعالى: (ومن الحقِّ الواجب على المسلمين: أن يُقدِّموا خيارهم وأهل الدين والأفضل منهم , أهل العلم بالله الذين يخافون الله ويراقبونه) [1] .

وقال الإمام السرخسي ت490هـ رحمه الله تعالى: (والأصل فيه: أنَّ مكانة الإمامة ميراث من النبي صلى الله عليه وسلم , فإنه أول من تقدَّم للإمامة , فَيُختار لها مَن يكون أشبه به خلْقًا وخلُقًا , ثم هو مكان استُنبط منه الخلافة , فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا أمر أبا بكر رضي الله عنه أنْ يُصلي بالناس , قالت الصحابة رضي الله عنهم بعد موته صلى الله عليه وسلم: إنه اختار أبا بكر لأمر دينكم , فهو المُختار لأمر دنياكم , فإنما يختار لهذا المكان من هو أعظم في الناس) [2] .

وقال الإمام الماوردي ت450هـ رحمه الله تعالى: (ينبغي أن يَتقدَّم إلى الإمامة مَنْ جَمَعَ أوصافها , وهي خمسة: القراءة , والفقه , والنسب , والسنّ , والهجرة , بعد صحَّة الدين وحسن الاعتقاد , فمَنْ جمعها وكملت فيه , فهو أحقُّ بالإمامة ممَّن أخلَّ ببعضها , لأنَّ الإمامة منزلة اتباع واقتداء , فاقتضى أن يكون متحمِّلها كامل الأوصاف المعتبرة فيها , فإن لم تجتمع في واحد , فأحقُّهم بالإمامة من اختصَّ بأفضلها) [3] .

وقال العلامة الشنقيطي ت1393هـ رحمه الله تعالى: (ولَمَّا كان - أي الأذان - بهذه المثابة كانت له آداب في حق المؤذنين , منها: أن يكونوا من خيار الناس , كما عند أبي داود: › ليُؤَذِّنْ لكم خيارُكم , وليؤمكم أقرؤكم › [4] , وعليه حذَّر صلى الله عليه

(1) رسالة الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الصلاة ص14.

(2) المبسوط ج1/ 40 للسرخسي (حنفي) .

(3) الحاوي الكبير للماوردي ج2/ 352.

(4) رواه الإمام أبو داود ت275هـ رحمه الله تعالى بلفظ: (قراؤكم) ح590 ج1/ 159 , ب/من أحق بالإمامة , وابن ماجة ح726 ج1/ 240 , ب/فضل الأذان وثواب المؤذنين , وضعفه الألباني ت1420هـ رحمه الله تعالى في ضعيف الجامع ح4866.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت