فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 69

ومن الملاحظ في هذا الأثر أنه فسر المذابح في المسجد بالطاقات؛ وهي المحاريب بالمعنى المصطلح عليه، كما فسر في الحديث المذابح بالمحاريب مما يدل على أنها هي الطاقات، وهذا مما يقوي ما فهمه السيوطي من الحديث؛ لولا اسم الإشارة فيه.

والمقام - بعد - بحاجة إلى تحقيق وتدقيق زيادة على ما تقدم؛ فمن كان عنده شيء من ذلك فليكتب، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

وقد نصّ على كراهة المحاريب في المساجد ابن حزم، وقال: (وروينا عن علي بن أبي طالب أنه كان يكره المحراب في المسجد، وعن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن يصلي في طاق الإمام. قال سفيان الثوري:(ونحن نكرهه) .

ولذلك قال الشيخ علي القاري في (المرقاة) (1/ 473) في شرح حديث أنس: (رأى النبي صلى الله عليه وسلم نخامة في القبلة) : (أي جدار المسجد الذي يلي القبلة، وليس المراد بها المحراب الذي يسميه الناس قبلة؛ لأن المحاريب من المحدثات بعده صلى الله عليه وسلم، ومن ثم كره جمع من السلف اتخاذها والصلاة فيها. قال القضاعي: وأول من أحدث ذلك عمر بن عبد العزيز، وهو يومئذٍ عامل للوليد بن عبد الملك على المدينة؛ لما أسس مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهدمه وزاد فيه. ويسمى موقف الإمام من المسجد محرابًا لأنه أشرف مجالس المسجد، ومنه قيل للقصر: محراب؛ لأنه أشرف المنازل، وقيل: المحراب مجلس الملك؛ سمي به لانفراده فيه. وكذلك محراب المسجد لانفراد الإمام فيه، وقيل: سمي بذلك لأن المصلي يحارب فيه الشيطان) .

وأما ما في (عون المعبود على سنن أبي داود) : (ما قاله القاري من أن المحاريب من المحدثات بعده عليه السلام فيه نظر؛ لأن وجود المحراب في زمنه عليه السلام يثبت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت