المحاريب - كانت موجودة في عهده عليه الصلاة والسلام، بينما محاريب المساجد بالمعنى المصطلح عليه لم تكن في عهده عليه الصلاة والسلام باعتراف السيوطي؛ فكيف يسوغ حينئذ حمل الحديث عليها، وفيه الإشارة إليها وهي غير موجودة؟! فتعين أن المراد من المحاريب في هذا الحديث صدور المجالس؛ كما هو المراد في حديث أنس. والله أعلم.
هذا وقد روي ما يشير إلى أن المحاريب في المساجد لم تكن معروفة في عهده عليه الصلاة والسلام؛ فقد روى الطبراني في (الأوسط) و (الكبير) عن جابر بن أسامة الجهني قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه بالسوق، فقلت: أين يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: يريد أن يخط لقومك مسجدًا، قال: فأتيت وقد خط لهم مسجدًا؛ وغرز في قبلته خشبة فأقامها قبلة. قال في (المجمع) : (وفيه معاوية ابن عبد الله بن حبيب، ولم أجد من ترجمه) .
وفي حفظي أن بعض العلماء من الذين يذهبون إلى جواز المحراب في المسجد ذكر أن من فوائده الدلالة على جهة القبلة. ونحن نقول: إن ذلك إنما يحتاج إليه إذا لم يكن في المسجد منبر، فإنه لا منبر فيه؛ فلا مانع من وضع خشبة تدل على القبلة كما في هذا الحديث، ذلك خير من المحاريب التي في اتخاذها تشبه بالنصارى. فقد روى البزار عن عبد الله بن مسعود أنه كره الصلاة في المحراب وقال: إنما كانت في الكنائس؛ فلا تشبهوا بأهل الكتاب. يعني: أنه كره الصلاة في الطاق. قال في (المجمع) : (ورجاله موثقون) .
قلت: ورواه سعيد بن منصور أيضًا بلفظ أنه كان يكره الصلاة في الطاق، وقال: إنه من الكنائس فلا تشبهوا بأهل الكتاب. وروى عن عبيد بن أبي الجعد قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون: إن من أشراط الساعة أن تُتخذ المذابح في المسجد - يعني الطاقات (أورده والذي قبله شيخ الإسلام في(الاقتضاء ص 63) .