وهذه الهجمة من الشوكاني مجرد فهم للنصوص يخالفه غيره فيه، ونقل عمدة المذهب الزيدي المرتضى في البحر الزخار عن أبي العباس (تابعي) : وَيَحْرُمُ تَزْيِينُهُ (أي المسجد) .. ثم نقل عنه: إلَّا الْمِحْرَابَ لِعَمَلِ السَّلَفِ مِنْ غَيْرِ تَنَاكُرٍ.
ونقل عن أحمد المنصور (تابعي) يَجُوزُ مُطْلَقًا لقوله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} . [1]
ونقل عن مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ: يَحْرُمُ مُطْلَقًا, إذْ هُوَ سَرَفٌ. قُلْنَا: فِي غَيْرِ الْمِحْرَابِ لِمَا مَرَّ. [2]
ويَحْرُمُ تَزْيِينُ الْمَسَاجِدِ بِنَقْشِهَا وَتَزْوِيقِهَا بِمَالِ الْوَقْفِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ, وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِوُجُوبِ ضَمَانِ الْوَقْفِ الَّذِي صُرِفَ فِيهِ; لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ مَنْعُ صَرْفِ مَالِ الْوَقْفِ فِي ذَلِكَ. وَلَوْ وَقَفَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا - النَّقْشِ وَالتَّزْوِيقِ - لَمْ يَصِحَّ فِي الْقَوْلِ الْأَصَحِّ عِنْدَهُمْ, أَمَّا إذَا كَانَ النَّقْشُ وَالتَّزْوِيقُ مِنْ مَالِ النَّاقِشِ فَيُكْرَهُ اتِّفَاقًا فِي الْجُمْلَةِ إذَا كَانَ يُلْهِي الْمُصَلِّيَ, كَمَا إذَا كَانَ فِي الْمِحْرَابِ وَجِدَارِ الْقِبْلَةِ, وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"إذَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ. وَفِيمَا عَدَا جِدَارِ الْكَعْبَةِ (جهة القبلة) تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ. [3] "
وذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ زَخْرَفَةُ الْمَسْجِدِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ , أَوْ نَقْشٍ , أَوْ صَبْغٍ , أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُلْهِي الْمُصَلِّيَ عَنْ صَلَاتِهِ , لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ذَلِكَ. فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا أُمِرْت بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ. وَالتَّشْيِيدُ: الطِّلَاءُ بِالشِّيدِ أَيْ الْجِصِّ.
(1) الحج: 32
(2) البحر الزخار لأحمد بن يحي المرتضى، كتاب الوقف، ج5، ص161
(3) الموسوعة الفقهية (الكويتية) ج11 ص274