الناس في تلك البلاد طيلة هذه المدة، وهي مدة ليست بالقصيرة (من أربعة إلى خمسة أشهر) ،وهذا لا يتفق مع ما قرره علماء الإسلام من أن الجمع بين المغرب والعشاء رخصة يصار إليها عند قيام موجبه من سفر أو وجود الحرج والمشقة بترك الجمع وقد سبق نقل كلام الشاطبي - رحمه الله - في بيان معنى الرخصة: «الرخصة: ما شرع لعذرٍ شاق استثناء من أصلٍ كلي يقتضي المنع، مع الاقتصار على موضع الحاجة فيه ... ، وكونه مقتصرًا على موضع الحاجة خاصة من خواص الرخص لابد منه، وهو الفاصل بين ما شرع من الحاجات الكلية وما شرع من الرخص فإن شرعية الرخص جزئية يقتصر فيها على موضع الحاجة ... » [1] اهـ.
ثم إن القول بالجمع طيلة هذه الفترة مع عدم اختفاء العلامة لا يتوافق مع حكمة التشريع في أداء الصلوات الخمس في خمسة أوقات محددة ومختلفة واجتماع المسلمين خمس مرات في اليوم والليلة وسيقصرها على أربعة أوقات طيلة هذه المدة من كلِّ عام وللجميع، ثم إنه ليس بصحيح أن جميع الناس في تلك البلاد يلحقهم الحرج في أداء صلاة العشاء في وقتها عند تأخر العلامة، فهناك المتقاعدون الذين ليس عندهم عمل وغيرهم ممن يمكنهم أداء الصلاة في وقتها ..
وأما عبارة (ويرى المجمع أنه يجوز الأخذ بالتقدير النسبي في هذه الحال من باب أولى) أي أنه إذا جاز الجمع بين المغرب والعشاء في هذه الحال أي في الحال التي يجوز فيها الجمع وهي حال الحرج والمشقة فيجوز الأخذ بالتقدير النسبي من باب أولى أي أنه يجوز أن تؤدى صلاة العشاء ليست مجموعة مع المغرب مباشرة بل متأخرة إلى أي وقت ومن ذلك الوقت النسبي المقدر (التقدير النسبي) ، ويفهم من هذا أن المجمع أخذ بالرأي الفقهي في عدم اشتراط الموالاة بين الصلاتين
(1) الموافقات (1/ 301 - 303) ، وانظر: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية للدكتور/ يعقوب أبا حسين (ص412 - 414) .