حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير عذر, ومفهومه أن الخوف والمطر والسفر أعذار تبيح الجمع ولا ريب أن المنطوق أقوى من المفهوم.
إن القياس يقضي بالجمع في حالة تأخر وقت صلاة العشاء وضيق الوقت بينها وبين صلاة الفجر ووجود المشقة الزائدة في انتظار وقتها في بعض البلاد الأوربية لأن الشريعة قد أباحت الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما دفعًا للحرج ورفعًا للمشقة مع العلم بالوقت ووجوده في الحد الطبيعي الذي لا يترتب عليه عنت أو مشقة, فمن باب أولى جواز الجمع في وقت إحداهما عند عدم معرفة الوقت أو تأخره تأخرًا شديدًا.
خامسًا: حتى لا يكون الجمع أصلًا, ففي حالة وجود مساجد متقاربة بالمدينة أو البلدة يخصص أحدها للجمع بين صلاتي العشاء والمغرب جماعة في وقت صلاة المغرب لمن يشق عليه انتظار وقت دخول صلاة العشاء وتبقى المساجد الأخرى تؤدي فيها صلاة العشاء جماعة في وقتها المحدد لها شرعًا لمن لا يشق عليه ذلك, وفي حالة وجود مسجد واحد لا بأس من قيام جماعتين به, الأولى للجمع بين صلاتي العشاء والمغرب جمع تقديم لمن توجد في حقهم المشقة, والجماعة الثانية تصلي العشاء في وقتها لمن لا يشق عليهم الانتظار.
سادسًا: الحالة التي يكون الأخذ فيها بالتقدير النسبي أولى لعل المقصود من ذلك أولى من جمع صلاة العشاء مع صلاة المغرب جمع تقديم وهي الحالة التي تنعدم فيها المشقة فإذا وجدت المشقة كان الأخذ برخصة الجمع أولى من أداء الصلاة وفق التقدير النسبي لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته) وفي رواية (كما يحب أن تؤتى عزائمه) [1] .
هذا وبالله التوفيق والسداد,,,
(1) رواه الإمام أحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبّان, وقال الشيخ الألباني: وجملة القول أن الحديث صحيح بلفظيه «كما يكره أن تؤتى معصيته» و «كما يحب أن تؤتى عزائمه» .