الصفحة 25 من 50

ورقة عمل لإيضاح ما جاء في ق2 - د19, وإيضاح الحال التي يجوز فيها الأخذ بالتقدير النسبي الذي وصفه القرار بأنه أولى - نفيدكم بالآتي:

أولًا: إن القرار فيه لبس يوهم بأن انعدام العلامة الشرعية لدخول وقت صلاة العشاء هو الموجب للجمع وإنما الموجب للجمع هو المشقة وضيق الوقت بين صلاتي العشاء والفجر ولو وجدت العلامة.

ثانيًا: إن التقدير النسبي هو بديل عن العلامة الشرعية والأخذ به لضبط وقت الفريضة حتى يتمكن المسلم من أدائها في وقتها, وليس هو في حد ذاته مبررًا للجمع, فانعدام العلامة الشرعية للوقت ليس سببًا للجمع.

ثالثًا: إن الفترة التي تنعدم فيها العلامة الشرعية لوقت صلاة العشاء في بعض البلاد الأوربية في الصيف ويؤخذ فيها بالتقدير النسبي بحيث يقصر فيها الليل قصرًا شديدًا وتضيق الفترة الفاصلة بين صلاتي العشاء والفجر مما يسبب ذلك حرجًا ومشقة لعامة الناس المرتبطين بعمل أو دراسة.

رابعًا: إن الراجح من أقوال العلماء جواز الجمع رفعًا للحرج ودفعًا للمشقة لما روى مسلم في صحيحه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعًا بالمدينة في غير خوف ولا سفر, قال أبو الزبير: فسألت سعيدًا؛ لم فعل ذلك؟ فقال سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته) [1] .

وما ر واه عبد الله بن شقيق قال: خطبنا ابن عباس يومًا بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة, قال: فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني الصلاة الصلاة, فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة؟ لا أمَّ لك! ثم قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بيت الظهر والعصر والمغرب والعشاء. قال: عبد الله بن شقيق؛ فحالك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدَّق مقالته) [2] . ووجه الدلالة من الحديث منطوقه

(1) صحيح مسلم, كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب الجمع بين الصلاتين في الحضر, حديث رقم (705) .

(2) صحيح مسلم بشرح النووي, كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب الجمع بين الصلاتين في الحضر, ص336 مسألة رقم (705) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت