الصفحة 60 من 136

أولئك في جنات مكرمون [ المعارج: 34ـ35]

فأوجب لأهل هذه الأعمال الكرامة في الجنة ، وافتتح ذكر هذه الأعمال بالصّلاة فجعل ذكر هذه الأعمال بين ذكر الصّلاة مرتين.

ثم ندب الله عزّوجل رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى الطّاعة كلّها جملةً وأفرد الصّلاة بالذكر من بين الطاعات كلّها ، و الصّلاة هي من الطاعة ، فقال عزّوجل: { أتْلُ ما أُوحيَ إليك من الكتاب وأَقمِ الصّلاة } (1) [ العنكبوت:45] ففي تلاوة الكتاب: فعل جميع الطاعات ، واجتناب جميع المعصية (2)

(1) أكثر ما يأتي الأمر بالصّلاة في القرآن بلفظ: ( أقم الصّلاة ) أقيموا الصّلاة ) وأقامة الصّلاة أداؤها بحدودها وفروضها الظّاهرة والباطنة كالخشوع والمراقبة وتدبّر المتلو والمقروء ، ونقل القاسمي عن الرّاغب قوله: ( إقامة الصّلاة توفية حدودها وإدامتها ، وتخصيص الإقامة تنبيه على أنّه لم يرد إيقاعها فقط ، ولهذا لم يأمر بالصّلاة ولم يمدح بها إلاّ بلفظ الإقامة نحو: { وأقم الصّلاة } وقوله: { والمقيمين الصّلاة } و: { الّذين يقيمون الصّلاة } ولم يقل: المصلّي إلاّ في المنافقين: { فويلٌ للمصلّين الّذين هم عن صلاتهم ساهون } وفي ذلك تنبيهٌ على أنّ المصلّين كثير والمقيمين لها قليل كما قال عمر رضي الله عنه:( الحاجّ قليل والرّكب كثير ) ولهذا قال عليه السّلام: ( من صلّى ركعتين مقبلًا بقلبه على ربّه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ) فذكر مع قوله: ( صلّى ) الإقبال بقلبه على الله تنبيهًا على معنى الإقامة وبذلك عظُم ثوابه ، وكثيرٌ من الأفعال الّتي حثّ تعالى على توفية حقّه ذكرها بلفظ الإقامة نحو: { ولو أنّهم أقاموا التّوراة والإنجيل } و { وأقيموا الوزن بالقسط } تنبيهًا على المحافظة على تعديله . انتهى ،فالإقامة من أقام العود إذا قوّمه ) تفسير القاسمي 1 / 239 .

(2) في هذا تفسيرٌ من الإمام أحمد رحمه الله للأمر بتلاوة الكتاب ، وهو: اتّباع ما فيه من الأمر والنّهي ، و الّذي في تفاسير المتقدّمين كابن جرير وابن كثير والقرطبي وغيرها تفسير الأمر هنا بالأمر بقراءة الكتاب فقط دون ذكر الاتّباع ، مع أنّ ابن جرير رحمه الله فسّر الأمر بتلاوة الكتاب في سورة الكهف بالاتّباع ، وبتفسير الإمام أحمد أخذ السّعدي في تفسيره لآية العنكبوت، وقال العلاّمة الشّنقيطي رحمه الله في تفسير آية الكهف: ( أمر من الله جلّ وعلا نبيّه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية الكريمة أن يتلو هذا القرآن الّذي أوحاه إليه ربّه ، والأمر في قوله: واتل ، شامل للتّلاوة بمعنى القراءة ، والتّلو: بمعنى الاتّباع ، وما تضمّنته هذه الآية الكريمة من أمره تعالى لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - بتلاوة القرآن العظيم واتّباعه جاء مبيّنًا في آيات أخر كقوله تعالى في سورة العنكبوت: { أتلُ ما أوحي إليك من الكتاب } ) أضواء البيان 4 /85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت