هذا كتابٌ في الصّلاة ، وعظم خطرها ، وما يلزم الناس من تمامها وأحكامها يحتاج إليه أهل الإسلام ، لما قد شملهم من الاستخفاف بها ، والتضييع لها ومسابقة الإمام (1) فيها ، كتبه أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل إلى قومٍ صلّى معهم بعض الصّلوات .
[ أيْ قومِ (2) ، إنّي صليت معكم فرأيتُ من أهلِ مسجدكم من سبق الإمام في الرّكوع والسّجود ، والرّفع والخفض ، وليس لمن سبق الإمام صلاة (3)
(1) أي فعل جزء من الصّلاة قبل الإمام كأن يركع قبله أو يسجد قبله ونحوه .
(2) نداء بمعنى: يا قومي ، و ( أي ) من حروف النّداء ، وحُذفت الياء لأنّ المُنادى صحيح الآخر مضافٌ لياء المتكلّم ، ويجوز إبقائها فتقول: ( أي قومي ) .
(3) يؤخذ من هذا أنّ صلاة المسابق باطلةٌ وهي إحدى الرّوايات عنه رحمه الله ، رُويت كذلك عن ابن عمر وقال به أهل الظّاهر ، والجمهور على أنّها مجزئةٌ مع الإثم ،كما يُؤخذ من كلام الإمام رحمه الله أنّ المسابقة في جميع الأركان سواء في الحكم ، لكنّ لفظ الحديث أخصّ إذ هو في الرّفع من السّجود ، قال الحافظ: ( زاد ابن خزيمة من رواية حمّاد بن زيد عن محمّد بن زياد:( في صلاته ) وفي رواية حفص بن عمر المذكورة: ( الّذي يرفع رأسه والإمام ساجد ) فتبيّن أنّ المُراد الرّفع من السّجود ) الفتح 2 / 183 فيكون المنع من المسابقة في سائر الأركان قياسًا على الرّفع من السّجود وإن كان له مزيةٌ تخصّه ، ويشهد لقول الإمام أحمد حديثٌ آخر رواه البزّار 1 / 233 ( كشف الأستار ) عن مليح بن عبدالله السّعدي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ( الّذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنّما ناصيته بيد شيطان ) وأخرجه الطّبراني كذلك في الأوسط من هذا الوجه قال الهيثمي: ( وإسناده حسن ) مجمع الزّوائد 4 / 28 ، ورواه عبدالرّزّاق موقوفًا برقم 3753 ورواه مالك ح57 كتاب الصّلاة كذلك موقوفًا على أبي هريرة رضي الله عنه ، قال الحافظ: ( وهو المحفوظ ) فتح 2 / 183.