لم يفعل شيئًا من ذلك بل توكّل على الله وصمد للضّغوط وأعلن بالسّنّة فماذا كان ؟ سنتان وأربعة أشهر ثمّ قيّض الله للسّنّة خليفةً رفع لواءها وأعلى أهلها فانجلت الفتنة وانقشعت الغشاوة وبطل ما كان يصنع أهل البدع وما يحيكون ودارت الدّائرة عليهم وثبتت السّنّة في المسلمين إلى اليوم بحمدالله .
إنّ هذا لدرسٌ لنا في كلّ فتنةٍ ومحنةٍ تواجهنا ، أن نلزم السّنّة ونتمسّك بالشّرع ، ونتدرّع بالصّبر ، والله ناصرٌ دينه .
ونستفيد أيضًا: أنّ المبادرة وطرف الحبل بيد أهل الدّعوة مهما ظهر لهم أنّ الدّنيا تنكّرت لهم وأنّ الدّعوة أُجهز عليها ، أقول هذا لأنّ البعض منّا ما أن تحدث فتنةٌ وتعمّ ، أو يتبنّاها من هو أقوى منهم ، حتّى يُسقط في يديه وتصيبه الحيرة وتسودّ الدّنيا في عينيه فمنهم من يرتدّ على عقبيه ومنهم من يتخلّى عن دعوته ويلزم خاصّة نفسه ، مع أنّ الأمر لا يحتاج كلّ هذا .
وللعبرة فإنّ أعداء الدّعوة من العلمانيّين وغيرهم لا يكلّون ولا يملّون من نشر أفكارهم والتّرويج لها بكلّ الوسائل ومن مختلف المواقع ، مع أنّ دعوتهم إنّما هي من سفاحٍ لا من نكاح !!، دعوةٌ غريبةٌ على المجتمع الإسلامي لا مستند لها في تاريخ الأمّة ولا مراجعها وأصولها ، ومع ذلك تجدهم يجاهدون من أجلها ليل نهار ، وأجزم أنّهم إلى الآن لم يحققوا أيّ نجاحٍ حقيقي لأنّ الدّعوة السّلفيّة في الحقيقة ترتكز إلى جوانب ترجّح كفّتها بلا جدال ، ومنها:
1.أصلها:
دعوة الإسلام أصلها قديمٌ تراثي مبدؤه دعوة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وهو المرجع الّذي يعتمد عليه المسلم في علمه وإن خالفه في الفعل وعصاه ، إلاّ أنّ ولاءه لمرجعيّة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثابتة ، وهذا يفتح رصيدًا في قلوب وعقول المتلقّين للدّعوة ويرجّح كفّتها في النّهاية .
2 .الموروث الثّقافي والاجتماعي للمجتمع: