وهو مجموع آداب الإسلام وتعاليمه الشّرعيّة إلى جانب ما أُضيف إليه ممّا لا يخالفه ، كلّ هذه الأمور هي رصيدٌ هامٌّ للدّعوة الإسلاميّة لا يجب أن يغفلها صاحب دعوة ، بل يرتكز عليها ويجعل منها منطلقًا لإيمانه العميق بأنّ الجولة له ، وإن ظهر غير ذلك .
ومن العجب أنّ العلمانيّين وأهل الحداثة انتبهوا لهذا أكثر منّا ، فركّزوا جلّ اهتمامهم في هذه المرحلة على تحطيم هذا الموروث وتهميشه وتحويله إلى نوع من العادات الّتي تحتمل التّغيير ، فهل نترك لهم المجال ؟
3 .العلم الشّرعي:
وهو حجر الزّاوية ـ كما يُقال ـ في عمليّة الدّعوة ، فنحن بحاجةٍ لطالب العلم الفقيه الّذي يعرف مداخل الشّرع ومخارجه وأصوله وفروعه ليعلّم ويجادل ويدافع ، فإنّه مهما بلغت الأمّة من الضّعف يبقى العلماء هم مرجعيّتها وهم المسؤولون أمام المجتمع عن شؤون دينهم وهم في الحقيقة الّذين يسيّرون دفّته وإن كانوا لا يشعرون .
فهذه المرتكزات الثّلاث تجعل القيادة العلميّة والفكريّة (1) بيد أصحاب الدّعوة ، وتخلي أيدي العلمانيّين من كلّ سلاح ، بل تجعل حربهم عقيمة ، وتصيبهم بالإحباط النّفسي لو أنّ أهل الدّعوة يحسنون استخدامها.
(1) المقصود توجيه النّاس في الأمور الشّرعيّة والاجتماعيّة ، وأمّا القيادة السّياسيّة والحلّ والرّبط فقد جعلها الشّرع بيد ولاة الأمور وأوجب لهم الطّاعة في غير معصيته ، قال تعالى: { يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم } .