وذكر مرّة أخلاق الورعين فقال: ( أسأل الله أن لا يمقتنا ، أين نحن من هؤلاء ) (1) ، وقال محمّد بن الحسن بن هارون: ( رأيت أبا عبدالله إذا مشى في الطّريق يكره أن يتبعه أحد ) (2) .
ومن تواضعه أنّه لم يكن ينتقم لنفسه ولا يعظّمها ولا يغضب إلاّ لحدود الله ، حتّى قال عبدالله بن محمّد الورّاق: ( كنت في مجلس أحمد بن حنبل فقال: من أين أقبلتم ؟ قلنا: من مجلس أبي كريب ، فقال: اكتبوا عنه فإنّه شيخٌ صالح ، فقلنا: إنّه يطعن عليك ، قال: فأيّ شيءٍ حيلتي ؟ شيخٌ صالح قد بُلي بي ) (3) ، ودون هذه مفاوز !.
خوفه وعدم أمنه على نفسه
ولم يكن يركن إلى قول النّاس فيه ومدحهم له ، بل كان ذلك يزيده خوفًا على نفسه ، قال صالح: ( كان أبي إذا دعا له رجل قال: ليس يحرز الرّجل إلاّ حفرته ، الأعمال بخواتيمها ) (4) ، وقال المرّوذي: ( قلت لأبي عبدالله: ما أكثر الدّاعي لك ، قال: أخاف أن يكون هذا استدراجًا بأيّ شيء هذا ؟ ) (5) ، وقال له مرّة: ( إنّي لأرجو أن يكون يُدعى لك في جميع الأمصار ، فقال: يا أبا بكر ، إذا عرف الرّجل نفسه فما ينفعه كلام النّاس ) (6) .
وكان يأتيه الرّجل يقصّ عليه الرّؤيا الحسنة له فيقول: ( الرّؤيا تسرّ المؤمن ولا تغرّه ) (7) .
قال المرّوذي: ( بال أبو عبدالله في مرض الموت دمًا عبيطًا فأريته الطّبيب ، فقال: هذا رجل قد فتّت الغمّ و الخوف جوفه) (8) .
وكان يكثر من قوله: ( الأعمال بخواتيمها ويقول: وددت أنّي نجوت من هذا الأمر كفافًا لا عليّ ولا لي ) (9) .
تمسّكه بالسّنّة
(1) السّير 11 / 226 .
(2) السّير 11 / 226 .
(3) السّير 11 / 317 .
(4) السّير 11 / 215 .
(5) السّير 11 / 210 ، يعني ما االّذي فعلته حتّى يكثر النّاس الدّعاء لي ، احتقارًا منه لعمله في جنب الله ، رحمه الله تعالى .
(6) السّير 11 / 211 .
(7) السّير 11 / 227 .
(8) السّير 11 / 227 .
(9) السّير 11 / 227 .