كما أن الخشوع يُسهل فعل الصلاة ويُحببها إلى النفس، قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ } أي فإنها سهلة عليهم خفيفة؛ لأن الخشوع وخشية الله ورجاء ما عنده يوجب له فعلها منشرحًا بها صدره، لترقُبه للثواب وخشيته من العقاب. كما أن الخشوع هو العلم الحقيقي.
قال ابن رجب رحمه الله في شرح حديث أبي الدرداء في فضل العلم؛ رُوي عن عبادة بن الصامت وعوف بن مالك وحذيفة رضي الله عنهم أنهم قالوا: (أول علم يُرفع من الناس الخشوع حتى لا ترى خاشعًا) .
وساق أحاديث أُخرى في هذا المعنى ثم قال: ففي هذه الأحاديث أن ذهاب العلم بذهاب العمل وأن الصحابة رضي الله عنهم فسَّروا ذلك بذهاب العلم الباطن من القلوب وهو الخشوع. وقد ساق مُحقق الكتاب للأثر السابق عدة طُرق وقال: إنه
يتقوى بها.
فالصلاة إذًا صلة بين العبد وربه، ينقطع فيها الإنسان عن شواغل الحياة، ويتجه بكيانه كله إلى ربه، يستمد منه الهداية والعون والتسديد، ويسأله الثبات على الصراط المستقيم. ولكن الناس يختلفون في هذه الصلة، فمنهم من تزيده صلاته إقبالًا على الله ومنهم من لا تؤثر فيه صلاته إلى ذلك الحد الملموس، بل هو يؤديها بحركات وقراءة وذكر وتسبيح ولكن من غير شعور كامل لما يفعل ولا استحضار لما يقول: والصلاة التي يريدها الإسلام ليست مجرد أقوال يلوكها اللسان وحركات تؤديها الجوارح بلا تدبر من عقل ولا خشوع من قلب.
ففي سُنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر فإن انتقص من فريضته شيئًا قال الرب عزّ وجلَّ: انظروا هل لعبدي من تطوع! فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم تكون سائر أعماله على هذا» .