الحمد لله الذي جعل الصلاة عمود الدين وقال تعالى: { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [البقرة: 45، 46] ، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كان آخر وصيته لأُمته عند خروجه من الدنيا الحث على الصلاة لما لها من الأهمية في الدين وعلى آله وصحابته أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
الخشوع - أهميته وأثره
إن الظواهر التي تظهر على الكثير من قسوة القلب وقحط العين وانعدام التدبر، هي بسبب المادة التي طغت على قلوبنا فأصبحت تشاركنا في عبادتنا، ولا يمكن للقلوب أن ترجع لحالتها الصحيحة حتى تتطهر من كل ما علق بها من أدران.
فهذا هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان يضع يده على الداء لهذه الظاهرة فيقول: «لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام الله عز وجلَّ» [الزهد لأحمد] .
والخشوع الحق يطلق عليه الإمام ابن القيم (خشوع الإيمان) ويُعرفه بأنه (خشوع القلب لله بالتعظيم والإجلال والوقار والمهابة والحياء، فينكسر القلب لله كسرة ممتلئة من الوجل والخجل والحب والحياء، وشهود نعم الله، وجناياته هو فيخشع القلب لا محالة فيتبعه خشوع الجوارح) [الروح لابن القيم] .
ومما يدل على أهمية الخشوع كونه السبب الأهم لقبول الصلاة التي هي أعظم أركان الدين بعد الشهادتين، وفي السُنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن العبد لينصرف من صلاته، ولم يكتب له منها إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، إلا خمسها، إلا سدسها، إلا سبعها، إلا ثمنها، إلا تسعها، إلا عشرها» .