أما إن عرض للإمام في صلاته ما يستوجب خروجه منها، كأن يصيبه الحدث، أو يصاب برعاف يجبره على ترك الصلاة، أو يتذكر حدثًا أصغر أو أكبر؛ فإنه يلزمه الخروج من الصلاة، وليقل أتموا صلاتكم، أو يأخذ بيد أحدهم ويستحب أن يكون أفضلهم ويقدمه للصلاة بهم؛ كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه لما طُعن وهو في الصلاة أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فأتم بهم الصلاة (1) .قال ابن قدامة وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم ينكره منكر، فكان إجماعًا (2) . وإن صلى الإمام ثم علم بنجاسة في ثوبه أو نعله بعد انقضاء الصلاة؛ فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه، وإن علم بها أثناء الصلاة، فإن أمكنه إزالة النجاسة وهو في صلاته أزالها وأتم الصلاة، وإن لم يمكنه انصرف منها وأتم المأمومون صلاتهم (3) . فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ( صلى بنا رسول الله ذات يوم، فلما كان في بعض صلاته خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى الناس ذلك خلعوا نعالهم، فلما قضى صلاته قال: ما بالكم ألقيتم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا أو قال: أذى فألقيتهما، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر في نعليه، فإن رأى فيهما قذرا أو قال أذى فليمسحهما. وليصل فيهما ) (4) .
وإن انصرف الإمام من صلاته ولم يستخلف، فإن المأمومين بالخيار، إن شاءوا قدموا أحدهم للصلاة بهم، أو صلوا فرادى وأتموا لأنفسهم (5) .
مسألة: إذا أحدث الإمام أو تذكر حدثًا أثناء قراءة الفاتحة، ثم استخلف، فهل يلزم من قام مقامه أن يعيد الفاتحة أو يكمل من حيث وقف الإمام ؟
(1) . البخاري (3700)
(2) . المغني (2/507)
(3) . انظر: الشرح الممتع (4/244)
(4) .رواه أحمد (11622) ، (3/521)
(5) .انظر: المغني (2/507) ، والشرح الممتع (4/243)