والمراد من سرد ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم الآمرة بإقامة الصف وتسويته، هو معرفة اهتمامه صلى الله عليه وسلم بإقامة الصفوف وتسويتها، ثم الاقتداء به في ذلك .
تتمة: يستحب للإمام أن يتوسط الصف، ولو كان أحد جانبي الصف أطول من الآخر فلا بأس به. ولا يكره للإمام أن يصلي بين السواري، وإنما مُنع منه المأمومون لأنه يقطع الصف، إلا أن يحتاج إلى الصلاة بين السواري لضيق بالمسجد، أو كان عدد المصلين قليل والسواري لا تقطع الصف (1) . ويستحب أن يلي الإمام أهل الفضل والعلم، وكبير القوم، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ليلني منكم أولو الأحلام والنهى...) الحديث (2) . وهذا الحديث يحث فيه النبي صلى الله عليه وسلم أهل الفضل وأهل العلم، وأهل الرأي إلى أن يكونوا خلف الإمام، ليذكروه إذا نسى، وليخلفوه في الإمامة إذا عرض له عارض. وليس المعنى أن يترك مكانٌ خلف الإمام للعلماء أو لأهل الفضل ونحوهم، و لا أن يطرد عنه من سبق إليه (3) .
ويجب مباعدة صفوف النساء عن صفوف الرجال قدر الإمكان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها ) (4) . وهذا ما إذا كانت صفوف النساء خلف صفوف الرجال، أما إذا تميزت الصفوف وكان النساء في منأى عن الرجال كما هو واقع كثير من المساجد اليوم، فخير صفوف النساء أولها وشرها آخرها، لانتفاء العلة، وهي قرب النساء من الرجال وخشية الافتتان بهن وبهم (5) .
(1) . انظر: المغني (3/60)
(2) .رواه مسلم (432)
(3) . انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (8/16-18)
(4) .رواه مسلم (440)
(5) .انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (4/133)