فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 127

أ- علو الإمام على المأمومين . لا بأس أن يعلو الإمام على المأمومين في الصلاة، ولكن يراعى أن يكون العلو يسيرًا بمقدار ذراع فأقل، والحجة فيه؛ فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه- في سياق ذكره لقصة صنع المنبر للنبي صلى الله عليه وسلم- قال: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليها، وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر ثم عاد. فلما فرغ أقبل على الناس فقال: ( أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا، ولتعلموا صلاتي ) (1) . وقلنا أن العلو بمقدار ذراع؛ لأن درجات منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبًا من الذراع . قال علي بن المديني: سألني أحمد عن حديث سهل بن سعد، وقال: إنما أردت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أعلى من الناس. فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث. وقال الشافعي: اختار للإمام الذي يُعلم من خلفه أن يصلي على الشيء المرتفع، فيراه من خلفه، فيقتدون به (2) .

ب- موقف المأموم من الإمام إن كان واحدًا (3) . المأموم إن كان واحدًا ذكرًا رجلًا أو صبيًا مميزًا، فمكانه عن يمين الإمام، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: ( بتُّ في بيت خالتي ميمونة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، ثم جاء فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، فجئت فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه...) الحديث (4) . ففي هذا الحديث أن مكان المأموم الواحد عن يمين إمامه، وأن المأموم إذا أحرم بالصلاة عن يسار الإمام، فعلى الإمام أن يديره إلى جهة اليمين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

(1) .رواه البخاري (917)

(2) . المغني (3/47)

(3) . هذا المبحث وبعض المباحث التي تليها، تعلقها بالمأموم أكثر من تعلقها بالإمام، وإنما آثرنا التعرض لها، لأن الإمام يحتاج إلى معرفة الأحكام التي تتعلق بالمأمومين، ولأجل هذا المعنى ذكرناها .

(4) .رواه البخاري (697)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت