الصفحة 93 من 121

ويشترط لصلاة الجمعة أن تكون في عدد من المسلمين، وقد أجمع الصحابة على أنه لا بد من عدد لصلاة الجمعة، فلا بد أن تكون في عدد. ولا يشترط عدد معين فأي عدد يطلق عليه جماعة واعتبر عددًا صحت به صلاة الجمعة ما دام يعتبر جماعة، لأن كونها جماعة ثابت بحديث طارق السابق: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة» ولأن العدد ثابت بإجماع الصحابة. أما تعيين العدد وتعيين قدر الجماعة فيرجع إلى انطباق لفظ الجماعة ولفظ العدد عليه فقط ليس أكثر. إذ لم يرد نص معتبر بعدد معين ولم يصح أي حديث معتبر في العدد. وأما حديث عبد الرحمن بن كعب عن صلاة المسلمين في بيت أسعد بن زرارة مع مصعب بن عمير الذي يقول فيه: «كم كنتم يومئذ قال أربعون رجلًا» وما أخرجه الطبراني عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب لأصحابه في المدينة يأمرهم أن يجمّعوا فجمّعوا واتفق أن عدتهم أربعين، فإن ذلك ليس دليلًا على الأربعين ولا على عدد معين. لأن هذه واقعة عين ووقائع الأعيان لا يحتج بها على العموم، أي حادثة معينة، فلا تدل على الوجوب في كل صلاة جمعة، فقد جاء العدد اتفاقًا ولم يكن مقصودًا عند أداء الصلاة فلا دليل فيه. علاوة على أن هذا كان قبل الهجرة ولم تكن صلاة الجمعة قد فرضت بعد لأن صلاة الجمعة فرضت في المدينة. وعلى ذلك فلم يرد حديث له منزلة الاعتبار يدل على عدد معين في الجمعة. غير أنه لما كان لا بد من الجماعة والعدد، ولا يتأتى ذلك إلا بثلاثة فما فوق لأن الاثنين لا يسمى عددًا مع جماعة. وعليه لا بد من ثلاثة ممن تجب عليهم الجمعة حتى تصح صلاة الجمعة فإن نقصوا عن ذلك لم تصح ولا تسمى جمعة لعدم وجود العدد، وقد انعقد الإجماع على أنه لا بد من عدد لصلاة الجمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت