وأما تحية المسجد فتكره صلاتها في هذه الأوقات المنهي عنها كباقي الصلوات، لأن قوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين» عام في جميع الأوقات، والأحوال، والمساجد، وما رواه عقبة: «ثلاث ساعات كان رسول لله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن.. الحديث» خاص بأوقات معينة، وما رواه ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.. الحديث خاص بحالات معينة، أي بعد صلاة العصر لا قبلها، وإذا تعارض الخاص مع العام حمل العام على الخاص، أي إذا ورد نص عام وورد نص خاص كان النص الخاص مخصصًا لعموم النص العام، أي مستثنى من العموم، وهنا يحمل طلب تحية المسجد في جميع الأوقات على طلبها في غير الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. فتكون تحية المسجد في هذه الأوقات الخمسة مكروهة كباقي الصلوات لأن النهي منصب على جميع الصلوات فهو منصب على تحية المسجد كغيرها ولم يرد نص على جوازها في هذا الوقت كما ورد في الفرض، وقضاء النافلة الراتبة، فثبت أن تحية المسجد تكره صلاتها في هذه الأوقات الخمسة المنهي عن الصلاة فيها. وأيضًا فإن النهي الوارد في الحديث عن الصلاة في ثلاث ساعات معينة، والنهي الوارد في الحديث الآخر عن حالتين معينتين نهي عام عن جميع الصلوات فهو يشمل تحية المسجد، ويشمل النوافل، ويشمل غيرها، إذ هو نهي عن كل صلاة. فالاستثناء منه بجواز صلاة معينة في هذه الأوقات والحالات يحتاج إلى نص على جواز هذه الصلاة، في هذه الأوقات والحالات. ولم يرد نص على جواز صلاة في هذه الأوقات الثلاث وفي الحالتين سوى صلاة الفرض وقضاء النافلة الراتبة فحسب فكانتا وحدهما مستثناتين فلا تكره صلاتهما في هذه الأوقات الخمسة، وأما ما عداهما من الصلوات فتكره ومنها تحية المسجد لعموم النهي.
صلاة الجماعة