وإن تكلم في صلاته أو قهقه فيها أو شهق بالبكاء، أو شمت عاطسًا وهو ذاكر للصلاة عالم بالتحريم بطلت صلاته، لما روي عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جبنه في الصلاة حتى نزلت: { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام، ولحديث معاوية بن الحكم: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» أما إن فعل ذلك وهو ناس أنه في الصلاة لم تبطل صلاته، لما روى أبو هريرة قال: «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر، والعصر فسلم فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تقصر ولم انس، فقال بل قد نسيت يا رسول الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -أحق ما يقول، قالوا نعم، فصلى ركعتين اخرتين ثم سجد سجدتين» . وإن فعل ذلك وهو جاهل بالتحريم ولم يطل لم تبطل صلاته، لما روى معاوية بن الحكم قال: «بينما أنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله، فحدقني القوم بأبصارهم، فقلت وثكلي امياه ما بالكم تنظرون إليّ، فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم، فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاني: بأبي وأمي هو ما رأيت معلمًا أحسن تعليمًا منه، والله ما ضربني ولا كهرني - قال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» . وهذا إذا كان الحكم مما يجهل عادة عند مثله، فإنه حينئذ يعذر الجهل فيه. أما إذا كان الحكم مما لا يجهل عادة عند مثله فإنه لا يعذر الجهل فيه.
مكروهات الصلاة