فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 49

استَدَل البُّخَارِي بهذا الحَدِيْث عَلَى أَنَّ أَهلَ الفَضْلِ والعِلْمِ أَحَق بِالْإِمَامَةِ مِن غَيْرِهِم ؛ فَإِنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر أَبَا بَكْر مِن بين الصَّحَابَة كُلهم بِالصَّلاَةِ بِالنَّاسِ ، ورُوجِعَ فِي ذَلِكَ مرارًا وَهُوَ يِأْبَى إِلَّا تَقِديمه فِِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِه مِن الصَّحَابَة ، وَإِنَّمَا قَدَّمَه لِعِلْمِه وَفَضْلِه ؛ فَأَمَّا فَضْله عَلَى سَائِر الصَّحَابَة فهو مِمَّا اجْتَمَع عَلِيهِ أَهْل السُّنة والْجَمَاعَةِ ، وَأَمَّا عَلْمه فَكَذَلِكَ . (1) لَاحِظ !! أَنَّه لَمْ يَكُنْ أَكْثَرهم قُرْأَنًا كَمَا فِي الْحَدِيث .

وقد حكى أبو بَكْر ابن السَّمْعَانِي وغَيْره إجماع أهل السُّنة عَلِيهِ - أَيْضًا .

وهذا مِمَّا يَسْتَدِل بِهِ مَن قَالَ: أَنَّ الْأَفْقَه وَاْلَأعْلَم مُقَدَّم عَلَى الْأَقْرَأ ؛ فإنَّ أَُبِي بْن كعب كَانَ أقرأ الصَّحَابَة ، كما قَالَ عُمَر:"أَبُِي أقرؤنَا"... ورُوِي عَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مِن وُجُوهٍ ، أَنَّهُ قَالَ: (( أَقْرَأ أُمَّتِي لِكَتَابِ الله أَبِي بْن كَعْب ) ) (2) .

فَلَمَّا قَدَّم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا بَكْر عَلَى أَبِي بْن كعب فِي الصَّلاةِ بالنَّاسِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الأعلم والأفقه والأفضل مقدم عَلَى الأقرأأ.هـ

وقال الشوكانِى - رحمه الله -:

(1) فتح الباري لابن رجب الحنبلي (5 / 63) .

(2) صحيح] أخرجه الترمذي (3719) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت